251تنقل إلى مسجد سيّدنا الحسين في القاهرة بموكب خاصّ، وهناك تبطّن وتخاط فتكون جاهزة للرحلة إلى البيت الحرام 1.
مشاهدات. . وانطباعات
وفي رحلة بورتون فصل قيّم كثير الفائدة عن الحياة في مكّة، يصف فيها مكّة نفسها وأحوال سكّانها بشيء غير يسير من التفصيل، فهو يقول عنها: إنّها تعدّ مدينة حديثة نسبيّاً، برغم أنّ منشأ بيت اللّٰه الحرام تضيع جذوره العميقة بين طيّات الماضي السحيق. . وهي تحتوي على ثلاثين إلى خمسة وأربعين ألف نسمة من السكّان. مع وجود أماكن فيها لسكنىٰ ثلاثة أضعاف هذا العدد من الناس على الأقلّ. وتبنىٰ بيوتها بالطابوق وحجر الغرانيت والحجر الرملي المستمدّ من الجبال المجاورة. ومنظر مكّة أشبه بوادٍ متموّج متعرِّج يمتدّ فوق هضبة صغيرة من الهضاب. ويبلغ أقصىٰ عرضها ما بين أبي قبيس في الشرق (الذي تمتدّ على سفوحه الغربيّة البلدة معظمها) وجبل هندي في الغرب. وتقوم الكعبة في مركز هذا الخطّ 2.
ويخبرنا بورتون، خلال تحدّثه عن سكّان مكّة، أنّ بشرة أهالي مكّة كانت أكثر اسمراراً من بشرة أهالي المدينة، وأنّهم يفسِّرون هذه الظاهرة هناك بتأثير حرارة الشمس اللافحة على مناخ مكّة. ولكنّه يعلّق على ذلك فيقول: «إنّي أفضّل أن أعزو السبب في سمرتهم الشديدة إلى كثرة الإماء السوداوات اللواتي كنّ يأتين إلى (سوق النخاسة) . . !» .
ويمكن للقارئ أن يتصوّر لهجته التهكميّة عند الإدلاء بهذا الرأي! فبورتون، كما يقول «بيتربرينث» شأنه شأن معظم الغرباء الذين اخترقوا الحواجز، وتسرّبوا ودخلوا إلى مكّة، لا تخلو أفكارهم من الازدراء والاحتقار للسكّان وذلك حين يقول:
«إنّ أهالي مكّة طمّاعون ومبذِّرون» ولكنّه يعود فيقول: «من جهة اُخرى أنّ المكّيين يتمتّعون بصفات الصراحة، وهم مستعدّون لتحكيم العقل والاعتراف بالخطإ، وليس لديهم أي نوع من العناد لدى اقتراف الذنب،