250قد احتشد حول الكعبة، ولم أكن راغباً في أن أقف حاسر الرأس حافي القدمين في شمس أيلول. فصاح أحدهم يقول:
افتحوا الطريق للحاج الذي يريد أن يدخل البيت، وعند ذاك أفسح المتجمهرون الطريق. . وتقدّم رجلان قويّان من أهالي مكّة كانا يقفان تحت الباب المرتفع، فرفعاني بأذرعهما بينما سحبني رجل ثالث من أعلى إلى داخل المبنىٰ، فحيّاني في المدخل عدد من خدّام الكعبة وهم من المكيّين سمر البشرة الذين كان أشدّهم سمرة وبساطة شاب من اُسرة بني شيبة سدنة الكعبة. . وسرعان ما جلس على مسطبة خشبية في ركن الكعبة الأيسر، وابتدرني بالسؤال رسميّاً عن اسمي وقوميتي وتفصيلات اُخرى. ولمّا كانت أجوبتي وافية بالمرام أمر الفتىٰ محمّداً الذي كان يصحبني بأن يقودني حول المبنىٰ ويرتّل أمامي الصلاة، ولا أنكر أنّني حينما نظرت إلى الجدران الخالية من الشبابيك، ولاحظت وجود السدنة بالباب، وجمهور (المتعصّبين) الهائجين في أسفل الكعبة، شعرت وكأنّني فأرة في المصيدة، على أنّ ذلك لم يمنعني عن ملاحظة ما كان يحيط بي بدقّة خلال صلاتنا الطويلة، ورسم مخطّط تقريبي بقلم الرصاص فوق قماش إحرامي الأبيض» 1.
ثمّ يتحدّث بورتون عن الكعبة وأركانها الأربعة، وعن باب التوبة، ليستعرض بشيء من التفصيل كسوة الكعبة المشرّفة، ومن أيّ قماش تصنع، وعمّن بدأ بتجهيز الكعبة، وكيف تطوّر الأمر على مرّ العصور التاريخية. .
وآخرها العهد العثماني.
ويقول بورتون في الأخير: إنّ الكسوة في عهده (1853م) كانت تصنع في مصنع النسيج القطني المسمّىٰ «الخرنفش» في باب الشعرية في القاهرة، ثمّ يذكر أنّ الكسوة تتألّف عادةً من ثماني قطع، اثنتان منها لكلّ وجه من أوجه الكعبة، ويغطّي محلّ اتّصال القطعتين بحزام ذهبي المظهر، ثمّ تُبطّن بخام أبيض وتجهّز بحبال قطنية.
ويُقال: إنّ الكسوة كانت تنسج خلال حياكتها الآيات القرآنية كلّها فيها. .
وحينما تتمّ حياكة الكسوة في الخرنفش