118هذه الآية.
6 - وأمّا السُّدِّي فقد قال: كان في الجاهلية تَعزِفُ الشياطين بالليل بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة، فلمّا ظهر الإسلام قال المسلمون: يارسول اللّٰه، لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنّه شرك كنّا نصنعه في الجاهلية، فأنزل اللّٰه هذه الآية 1.
7 - وفي البخاري عن أبيبكر بن عبدالرحمن أنّه قال: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرّجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثمّ تحرّجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أنّ اللّٰه تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا حتّى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت 2.
في أجواء الآية
ممّا لا شكّ فيه أنّ الآية المذكورة نزلت - حسب أسباب النزول - إمّا جواباً عن تساؤل وإمّا ردّاً لشبهات وإشكالات اُثيرت هنا وهناك بنوايا صادقة وبدوافع إسلامية خالصة، واُخرى خبيثة، راح الأعداء يحاولون استثمارها وتوظيفها - كعادتهم - لصالح أهدافهم ومكائدهم، التي لم يتوقّفوا عن تفعيلها في داخل الصفّ الإسلامي لتضعيفه أو على الأقلّ لزرع الشكوك بين أبنائه.
وليست هذه أوّل آية تنزل لمعالجة أمر خطير تتعرّض له الجماعة المسلمة، فقد عوّدنا القرآن الكريم التصدّي وبشكل مباشر لمعالجة ظواهر تتولّد فجأةً أو تأتي عبر مقدّمات أو نتيجة أحداث أو إعداد مسبق من قبل أيدٍ منافقة تريد العبث بأمن هذا المجتمع الجديد وسلامة معتقداته، وأمامك تحويل القبلة ودور يهود المدينة، وما حدث في معركة أحُد، ومباهلة أهل نجران، وحديث الإفك، وغيرها من الأحداث التي نزل فيها قرآن.
فجاءت هذه الآية المباركة لتحسم إشكالاً وتردّ شبهةً وترفع تحرّجاً وقع فيه جمع من المسلمين. . فقد تحرّج عددٌ من صحابة الرسول صلى الله عليه و آله من السعي حينما