114(3) وأنّ الرواية عن أنس أيضاً غير مضبوطة.
وإن ثبتت هذه القراءة ففيها احتمالان:
الأوّل: أنّ (لا) زائدة كما في قوله تعالى، الآية 12 من سورة الأعراف: قال ما منعك ألّا تَسجُدَ.
وكما في قول أبي النجم:
وما ألومُ البيضَ ألّا تسخرا
لمّا رأين الشَّمطَ القفندَرا
القفندر: القبيح المنظر.
إذن علىٰ فرض صحّة هذا الاحتمال فلا فرق بين القراءتين.
الثاني: أنّ (لا) غير زائدة، ويكون المعنى هكذا: أنّ رفع الجُناح في فعلِ الشيء هو رفع في تركه، فهو تخيير بين الفعل والترك.
فلا تتّحد القراءتان علىٰ هذا الاحتمال، وبالتالي فيكون الفرق بينهما في أنّ القراءة الأولى أنّ يطوّف قد رفع فيها الجناح الذي يترتّب على الفعل أي السعي بين الصفا والمروة، فيما يكون رفع الجناح في القراءة الثانية قد ترتّب على ترك الفعل 1.
نحن والآية
مع أنّ كلماتهم اتّفقت على أنّ السعي واحد من واجبات فريضة الحجّ والعمرتين وإن اختلفوا في ركنيته، كما تدلّ عليه الروايات عند الفريقين والسيرة النبوية قولاً وفعلاً، وأقوال أئمّتهم وعلمائهم، إلّاأنّهم اختلفوا في أنّ الآية المذكورة بذاتها تدلّ على الوجوب هذا أو لا يمكن استفادة هذا الوجوب منها. . ، بل اتّخذ بعضهم الآية دليلاً علىٰ عدم وجوب السعي كما سنرى.
ونحن هنا نقف عند الذي اختلفوا فيه وهو الآية بعيداً عمّا اتّفقوا عليه من