113فلم ترَ أحداً، فهبطت من الصفا، حتّى إذا بلغت الوادي، رفعت طرف دِرعها، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود، ثمّ جاوزت الوادي، ثمّ أتت المروة فقامت عليه، فنظرت هل ترى أحداً فلم ترَ أحداً، ففعلت ذلك سبع مرّات.
قال ابن عبّاس: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «فذلك سعي الناس بينهما» .
فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت: صهٍ! تريد نفسها، ثمّ تسمّعت فسمعت أيضاً فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث (من الإغاثة وهي الإعانة) ! فإذا هي بالمَلك عند موضع زمزم فبحث بعقبه - أو قال بجناحه - حتّى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا (وهو حكاية فعلها وهو من إطلاق القول على الفعل) وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف.
قال ابن عبّاس: قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «يرحم اللّٰه اُمّ إسماعيل! لو تركت (زمزم) - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عيناً معيناً» .
قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة، فإنّ هاهنا بيت اللّٰه يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإنّ اللّٰه لا يضيّع أهله. . .
القراءة
هناك قراءات متعدّدة لهذه الآية:
فقد روى عطاء عن ابن عبّاس أنّه قرأ فلا جُناح عليه ألّا يطوف بهما وهي قراءة ابن مسعود، ويُروى أنّها في مصحف أُبَيّ بن كعب كذلك ويروى عن أنس مثل هذا، وأنّ محمّد بن سيرين مولى أنس بن مالك كانت هكذا قراءته.
وإضافةً إلى كونها قراءة شاذّة، هناك ردود ذكرت على هذه القراءة منها:
(1) أنّها مخالفة لما ثبت في المصحف، ولا يصحّ الانتقال من الذي ثبت في المصحف إلى قراءة اُخرى هي موضع خلاف ولا يُدرى أصحّت أم لا.
(2) أنّ عطاءً كان يكثر الإرسال عن ابن عبّاس من غير سماع.