356في إطفاء نور اللّٰه، تجمعان على ذلك الجموع وتبذلان فيه المال، وتؤلّبان عليه القبائل، وعلى ذلك مات أبوك وعليه خلفته. . .» إلى أن يقول:
«فكيف يا لك الويل! تُعدل أو تقرن نفسك بعلي وهو وارث رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ووصيّه وأبو ولده؛ أوّل الناس اتباعاً وأقربهم به عهداً، يخبره بسرّه، ويطلعه على أمره، وأنت عدوّه وابن عدوّه، فتمتّع في دنياك ما استطعت بباطلك وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكأنّ أجلك قد انقضىٰ وكيدك قد وهن ثمّ يتبيّن لمن تكون العاقبة العليا. . .» 1.
أمّا رسالة معاوية في الردّ على محمد بن أبي بكر، فقد جاء فيها، ما تهيّب عن ذكره المؤرِّخون الثلاثة المذكورون سابقاً، ولكن الشيخ معتصم أورد بعضاً من نصوصها كما جاء في مروج الذهب أيضاً. نذكر فقرات منها خدمةً للقارئ الكريم وبدون تعليق:
«من معاوية بن صخر، إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر. . . ذكرتَ ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ومواساته إيّاه في كلّ هول وخوف فكان احتجاجك عليَّ وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك، فاحمد ربّاً صرف هذا الفضل عنك وجعله لغيرك، فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقّه لازماً لنا مبروراً علينا، فلما اختار اللّٰه لنبيّه عليه الصلاة والسلام ما عنده، وأتمّ له ما وعده، وأظهر دعوته وأبلج حجّته، وقبضه اللّٰه إليه صلوات اللّٰه عليه، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه وخالفه على أمره، على ذلك اتّفاقاً واتساقاً، ثمّ إنّهما دعوه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما، فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم. ثمّ إنّه بايعهما وسلّم لهما وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتّىٰ قبضهما اللّٰه. . .» إلى أن يقول:
«أبوك مهّد مهاده وبنىٰ لملكه وساده، فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه، ولولا ما فعل أبوك قبل ما خالفنا ابن أبي طالب وسلّمنا إليه، ولكن رأينا أباك فعل ذلك به قبلنا فأخذنا بمثله، فعِبْ