357أباك بما بدا لك أو دع ذلك. والسلام على من أناب» 1.
وهنا لا يملك الشيخ معتصم نفسه فيروح مذيعاً ما استفزّ سريرته واستصرخ وجدانه فيقول:
«وقد عرفتُ بذلك السرّ الذي منع الطبري وابن الأثير وابن كثير من نقل هذه الرسالة؛ لأنّها تكشف واقع الصراع والخلاف الذي حدث بين المسلمين في أمر الخلافة، التي هي حقّ لعلي - كما يرىٰ طبعاً -» ويضيف:
«فهذا معاوية يعترف بذلك ولكنّه يعتذر بأنّ خلافته هي امتداد لخلافة أبي بكر وشنّع بذلك على ابنه. . . ولكن لا عليك يا معاوية - والكلام للكاتب - فإنْ لم يسكت محمد بن أبي بكر ولم يستر أمرك فقد سكت عنه الطبري وابن الأثير وابن كثير. . .» 2.
وهكذا هو التاريخ والمؤرِّخون على امتداد العصور والأزمان، يُظهرون نصف الحقيقة، ويسدلون الستار على نصفها الآخر فيتركون الناس في طرائق شتّىٰ لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي، وكلّ ذلك من أجل مصالح خاصة أو مواقف سياسية مدفوعة الثمن تروح ضحيتها الحقيقة أو المؤرِّخ، وما أعظم المؤرِّخ الذي يروح ضحيةً للحقيقة! وما أعظم الحقيقة التي لا يعتّمها مؤرِّخ ولو غيّبها الزمن والسلاطين وسنين طويلة من عمر الدهر الخؤون!
الهوامش: