355وخوف لمن يجرأ ويكشف الحقيقة إذْ «كان مجرّد التظاهر بالحبّ لعلي بن أبي طالب وأهل بيته كفيل بهدم الدار وقطع الرزق، حتّى تتبّع معاوية شيعة علي قائلاً: اقتلوهم على الشبهة والظنّة، وحتّى بات ذكر فضائلهم جريمة لا تُغتفر. .» 1.
وأكثر ما يجرح قلب الكاتب ويمزّق فؤاده في مواقف هؤلاء المؤرّخين هو جناية التكتّم على مظلومية الإمام علي عليه السلام وحذفهم لرسائل عديدة مهمّة كان عليه السلام بعثها إلى معاوية وحذف أخرىٰ بين هذا الأخير ومحمد بن أبي بكر، وراح الكاتب يندِّد بموقف الطبري كمثال قائلاً:
«أخفى المؤرِّخون وأوّلهم الطبري الرسائل التي جرت بين محمد بن أبيبكر ومعاوية بن أبي سفيان. .
فاعتذر الطبري بعدما ذكر إسناد الرسالتين، بأنّ فيهما ما لا يتحمّل العامة سماعه، ثمّ جاء من بعده ابن الأثير وفعل ما فعله الطبري، ثمّ سار على نهجهم ابن كثير فأشار إلى رسالة محمد ابن أبي بكر، وحذف الرسالة وقال (فيها غلظة)» إلى أن يقول (أي الكاتب) :
«وما فعله المؤرِّخون الثلاثة هو من أبشع أنواع كتْم الحقائق، وهو يكشف بكلّ وضوح عدم أمانتهم العلمية» 2.
ولم يتردّد الكاتب في ذكر بعض فقرات هذه الرسالة التي (فيها غلظة) وينقلها عن مروج الذهب للمسعودي، وجاء فيها:
«من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن صخر، وبعد الثناء على النبي وكيف أنّ اللّٰه أرسله رحمة وبعثه رسولاً ومبشِّراً ونذيراً، فكان أوّل من أجاب وأناب وآمن وصدّق وأسلم وسلم أخوه وابن عمّه علي بن أبي طالب:
صدقه بالغيب المكتوم وآثره على كلّ حميم، ووقاه بنفسه كلّ هول وحارب حربه وسالم سلمه. . . لا نظير له. . .
اتّبعه ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتُك تُساميه وأنت أنت، وهو هو، أصدق الناس نيّة، وأفضل الناس ذريّة، وخير الناس زوجةً. . . وأنت اللعين ابن اللعين لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الغواية وتجهدان