345الصحابة كانت علاقة الزمالة التي ينوب فيها الواجب مناب الإلفة. والعلاقة بينه وبين الخصوم كانت علاقة حسد غير مكفوف وبغضٍ غير مكتوم، والعلاقة بينه وبين سواد العامّة كانت علاقة غرباء يجهلونه ولا ينفذون إلى لبابه.
وإن قاربه الناس معجبين، وباعده أُناس نافرين. تلك أيضاً آية الشهيد» .
ثمّ يعلّق السيّد عزيز السيّد جاسم على هذا ويروح يتساءل:
«هل كان ممكناً نجاح شخصية علي بن أبي طالب - في عصرها - نجاحاً سياسياً على ما هو عليه من (الحقّانية) التامّة والعدل التامّ؟» ويضيف:
«لقد أحبّه - في زمنه - أُناس حبّاً خارقاً وبالغ بعضهم في الحبّ فألّهوه وكفروا، فأمر بالقذف بهم في النار، وهم غير نادمين. وهذا أمر عجيب نادر. يفرض نفسه في طلب التحليل لظاهرته الغريبة المثيرة» 1.
هذه التساؤلات وغيرها، وهذا التدافع في تحليل شخصية الإمام، وهذا الاستغراق في دراسة مواقفه ومواقف الناس منه وموقفه من الناس ترك للتاريخ والناس لكي يغترف كلّ غارفٍ غَرفة، ويقول كلّ محلّل قولة، وهذا هو العمق وحيازة التاريخ والخلود. . .
يقول عزيز السيّد جاسم في هذا السياق:
«لقد حسم اغتيال الإمام علي المناقشة. . وقطع الطريق أمام محاولته التصدّي للهجمة المضادّة، ووجد في الموت فوزه الأكبر وهو يرقب مغادرة روحه: «فزت وربّ الكعبة» واستمرّ الناس فيما همّ عليه من صراعات سياسية ودنيوية ودينية ومصلحية» 2.
ويصف الكاتب عجزه عن دراسة هذه الشخصية العظيمة بالحبّ العظيم له وكيف أنّه (سلام اللّٰه عليه) جدير بالحبّ والاحترام والإكرام من قبل كلّ إنسان حرّ ذي ضمير نجيب - حسب تعبيره -. . . وكيف أنّ كلّ شيء يمكن أن يختتم إلّاالكتابة عن علي فإنّها لا تختتم. ولا يجد الكاتب مناصاً للتعويض عن عجزه هذا إلّاالاستشهاد ببعض كلمات وصية الإمام عليه السلام لولده الحسن حيث يجد فيها ناموساً فكرياً