339فنّدها الاستاذ أحمد حسين يعقوب في كتابه الشهير (نظرية عدالة الصحابة) وضعّف عدالة الكثير منهم بالأرقام والوثائق التاريخية المعتبرة، والتي غمطت حقّ عليّ عليه السلام باعتباره واحداً من (الصحابة) فقط دون أي امتياز، فإنّ الورداني فنّد هو الآخر هذه الفكرة مفنداً معها فكرة الإجماع التي أفرزتها السياسة قائلاً:
«إنّ الهدف من فكرة الإجماع هو نفس الهدف من فكرة العدالة، كلاهما يدفع الأمّة إلى الاستسلام للخط السائد وإضفاء المشروعية عليه. وكما أنّ فكرة العدالة من اختراع السياسة، فإنّ فكرة الإجماع أيضاً من اختراع السياسة» 1.
إنّ مواجهة الهدف هو الذي قاد المؤسسة الدينية الشيعية لأن تقف في حالة صِدام مع الواقع الظالم أو الحكّام الظلمة رافضةً مبدأ الطاعة المذكور، فيما جاءت المؤسسة الدينية للآخر عكس هذا الاتجاه، فهي كما يقول الورداني:
«مؤسسة مرتبطة بالحكّام وواقعة في دائرة نفوذهم ويتقاضى الفقهاء منهم أجورهم منالحكّام، ومنثمّفإنّ ولاءهم يتّجه على الدوام نحو الحاكم وليس نحو الجماهير، وفتاواهم تصدُر لحساب الحاكم لا لحساب الجماهير. .» 2.
ومن هنا تأتي ضرورة الاصطفاف مع الجماهير قبال الحكام، والعمل على إقناع الحكّام بتحقيق مطالب الأمّة، وليس إلزام الأمّة بتحقيق مصالح الحكّام، وانطلاقاً من وصية الإمام علي عليه السلام لواليه على مصر مالك الأشتر والتي جاء فيها:
«وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ وأعمّها في العدل، وأجمعها لرضا الرعية، فإنّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة، وإن سخط الخاصّة يفتقر مع رضا العامّة» 3.
إدريس الحسيني - نموذج آخر
في كتابه (الخلافة المغتصبة) فقد عبّر عن تقديره وإجلاله لشخصية الإمام علي عليه السلام - موضوع بحثنا - ودور هذا الإمام العظيم في ترسيخ كيان الإسلام ولو على حساب حقّه الشخصي وسكوته عن أولئك الذين اغتصبوا