338فرضتها السياسة وباركها الفقهاء» 1مشيراً إلى بعض هذه المفاهيم بقوله:
«لماذا يحاول الفقهاء إجبار الأمّة على الاعتقاد بضرورة الصلاة وراء كلّ برٍّ وفاجر؟ ولماذا تحيّز فقهاء السلف لرأي يناقض القرآن والعقل؟» 2.
وعلى طريقته في التنديد والتحليل والإثارة وإلفات نظر جمهور المسلمين إلى المسألة الجوهرية في سرّ تمزّق وحدة المسلمين، وسرّ عدم موفقيتهم في الوصول إلى الهدف المنشود، يقول الورداني ويتساءل:
«كنتُ على الدوام أطرح على نفسي السؤال التالي: هل ما بين أيدينا تراث أم دين؟» 3ويضيف:
«ليس هناك ما يُسمّىٰ بشيعة أو سنّة أو شافعية أو مالكية أو أحناف أو حنابلة. . فكلّ هذه تسميات تأريخية من اختراع السياسة. . والحقّ أنّ هناك إسلام حقّ وإسلام باطل وإسلام ربّاني وإسلام حكومي. . ولكن الذي ساد على مرّ التاريخ هو الإسلام الحكومي، والذي اختفىٰ هو الإسلام الرباني. .» 4.
وللخروج من هذا المأزق ولتأكيد حقّانية الإمام علي عليه السلام في اصطفائه وريادته أو ضرورة ريادته (أي ريادة منهجه) للإسلام النبوي يوصي الورداني بأنّ الباحث عن الحقّ يجب أن يتّبع النصّ وليس أقوال الرجال؛ لأنّ الثاني يجعل بين الباحث والنص وسائط، وهؤلاء يجعلون (الباحث رهين الرجال لا رهين النص) حسب تعبيره - وحتّى في مسألة هؤلاء الوسائط يشير الكاتب إلى أنّ النصّ الشيعي، أو التراث الشيعي يعتمد على آل البيت، فيما يعتمد الآخر على الصحابة، وفيما يرفض التراث الشيعي التعايش مع الحكام يؤكّد تراث الآخر على التعايش معهم، وقاعدة الشيعة ترتكز على متن الرواية فيما يعتمد الآخر على سندها وهكذا 5.
ومن هنا جاء نص رواية مالك أو تمّ الاحتفاظ بها، والقائلة «إنّي تركتُ فيكم الثقلين كتاب اللّٰه وسنّتي» وحُجبت، أو اختفى نص رواية مسلم التي تقول «كتاب اللّٰه وعترتي» 6.
أمّا فكرة (عدالة الصحابة) التي