337الوداع أمام أكبر حشد من الصحابة والمسلمين في تاريخ الدعوة إنّما تؤكّد هذه الخاصّية وهذا الدور الذي وكّل إليه، وهي تؤكِّد من جانب آخر شرعية هذا الدور وارتباط خطوات الإمام ومواقفه المستقبلية بحدود الشرع وبالإسلام النبوي» 1مضيفاً:
«يروىٰ أنّ عليّاً نشد الناس قائلاً:
من سمع رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم يقول يوم غدير خمّ إلّاقام . فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم يقول لعليّ يوم غدير خم: أليس اللّٰه أولىٰ بالمؤمنين؟ قالوا: بلىٰ، قال: اللهمّ من كنتُ مولاه فعليّ مولاه. اللّهم والِ من والاه وعادِ من عاداه» 2.
ويبدو من دراسة السيّد الورداني لهذا الاصطفاء وتحليله له أنّه أراد التمييز بين الإسلامين المذكورين لئلّا يُذرّ الرماد في عيون المسلمين ولكي لا تلتبس عليهم خطوط الإسلام النبوي عن الآخر الأموي، فيقول مندّداً بمن يحاول تسطيح الفكرة أو عدم التمييز بينهما:
«إنّ محاولة رفع بني أميّة، أو التقليل من شأن الإمام علي، أو مساواته بمعاوية كما هي عقيدة (البعض) ليس فقط تؤدّي إلى التمويه على حقيقة الصراع الذي دار بين الإمام وخصومه كما هو الهدف الظاهر منها، وإنّما سوف تؤدّي إلى التمويه على حقيقة الإسلام النبوي الذي يمثِّله الإمام نيابةً عن الرسول صلى الله عليه و سلم وبالتالي سوف تكون النتيجة ارتفاع الإسلام القبلي، إسلام بني أمية وعلوّ مكانته على حساب الإسلام النبوي» 3.
وهذا ما هو حاصل فعلاً - كما يرى الكاتب - وما تبرّم منه ويتبرّم متألّماً متوجّعاً حيث يقول:
«وتلك هي النتيجة التي استقرّت عليها الأمّة بعد وقعة صفّين وبعد اختفاء الإسلام النبوي وسيادة الإسلام القبلي على يد بني أمية، ذلك الإسلام الذي تُعبّر عنه عقيدة أهل السنّة، والذي تحوّل إلى دين الأغلبية بدعم الحكومات المتعاقبة من عصر بني أمية وحتّى اليوم» 4وهو الإسلام المزيّف الذي روّج لمفاهيم عجيبة غريبة وصفها أنّها «لا تخرج عن كونها أطروحات