329الى القيم الاخلاقية الفاضلة، وضرورة تطبيقها على النظام الاجتماعي.
خامساً: كان الوفاء برد الامانات من قبل الدين احتراماً للفرد المؤتمِن، ولا يمثلّ احتراماً لسلطة المشركين من قريش. وبذلك فقد كان الحكم هنا تحكيماً للحق على الباطل علىٰ مستوىٰ شريحة خاصة من الافراد من الذين وضعوا ثقتهم برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
وبكلمة أخيرة، فان الوفاء برد الامانات الىٰ اهلها كشف عن قدرة الدين الفعالة على التمييز بين الابعاد الموضوعية والذاتية للقيم الاخلاقية. فقد كانت تضحية الامام عليه السلام في البقاء ثلاثة ايام متواصلة في مكة تضحية ذاتية، رغم المخاطر المحيطة به، من اجل ان يبقىٰ موضوع الوفاء برد الامانات حكماً ثابتاً يلتزم به المؤمنون الىٰ يوم القيامة.
علي عليه السلام وسورة براءة: «لا يؤدي عني الا رجل من اهل بيتي»
رجع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله من غزوة تبوك في شهر رمضان من السنة التاسعة للهجرة. وفي ذي الحجة من نفس السنة تحرك المسلمون بأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لاداء فريضة الحج وكان علىٰ امرتهم ابي بكر. فلما «نزلت سورة التوبة (براءة) قيل له: يا رسول اللّٰه، لو بعثت بها الىٰ ابي بكر. فقال صلى الله عليه و آله: لا يؤدي عني الا رجل من اهل بيتي. ثم دعا علي بن ابي طالب (رضوان اللّٰه عليه) ، فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذّن في الناس يوم النحر اذا اجتمعوا بمنىٰ، انه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومن كان له عند رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله عهد فهو الىٰ مدته. . . فعندما كان يوم النحر قام علي بن ابي طالب (رضي اللّٰه عنه) ، فأذّن في الناس بالذي أمره به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. فقال: ايها الناس، انه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ومن كان له عند رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله عهدٌ فهو الىٰ مدته. وأجّلَ الناس اربعة اشهر من يوم أذّن فيهم، ليرجع كل قوم الىٰ مأمنهم او بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة الا أحدٌ كان له