328امضاها الدين الحنيف، بينما اوكل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله علياً عليه السلام بتنفيذ تلك المهمة الصعبة.
ومن هنا نفهم امضاء الدين الاتفاق الاجتماعي حول الوفاء برد الامانة، لانها عمل خيّر يؤدي - عاجلاً او آجلاً - الىٰ استتباب الامن الاجتماعي والاقتصادي بين الناس، واظهار الروحية المثلىٰ للمسلم الملتزم بتعاليم الاسلام. وبذلك فقد عمل الاسلام في انارة الامور التالية:
اولاً: ان الوفاء برد الامانات كان عملاً اخلاقياً امضىٰ فيه الاسلام عمل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل البعثة وبعدها. حيث اؤتمن صلى الله عليه و آله باموال الناس وحاجاتهم، ولذلك شاع عنه صلى الله عليه و آله بانه الصادق الامين.
ثانياً: لم تؤخذ في قضية الوفاء برد الامانة حجم الخسارة والربح من حيث احتمالية مقتل علي عليه السلام من قبل مشركي قريش او انزال مطلق الاذىٰ به عليه السلام. وبذلك يعدُّ الوفاء برد الامانة من الاعمال الاخلاقية التي تنظر الىٰ قيمة العمل، لا الىٰ حجم الربح والخسارة.
ثالثاً: ان الوفاء برد الامانات طُبّق على المجتمع الوثني الكافر. حيث ان اغلب الذين ائتمنوا محمداً صلى الله عليه و آله بعد البعثة ولم يهاجروا الى المدينة وبقوا في مكة كانوا من الذين لم يسلموا بعد. ولذلك بقي علي عليه السلام في مكة لردها. ولو اسلموا لهاجروا. نعم بقي عدد قليل من المسلمين في مكة في الخفاء. ولكن لسان دليل الروايات المتعلق بهذه المسألة لايخص تلك القلّة، بل إن ظهور اللفظ يدل علىٰ اطلاقها على المسلمين وغيرهم. وفيه قوله تعالىٰ: إن اللّٰه يأمركم أن تؤدّوا الامانات الىٰ اهلها 1.
وردّ الامانة الى الكافر فضلاً عن المسلم تعدُّ قيمة اخلاقية مُثلىٰ تبناها الاسلام، وحثَّ اتباعه والمؤمنين به علىٰ تطبيقها في حياتهم.
رابعاً: متانة الرابط بين الاخلاق والدين. فالاسلام هو الذي أمر برد الامانات الىٰ اهلها، حتىٰ لو كان اصحابها من المشركين. فيكون الوفاء برد الامانات من القيم الدينية الاجتماعية. ذلك أن الدين واحكامه الشرعية تدعوان