314مُرَّة. فوطئوا بني جذيمة بن عامر. فلما رآه القوم اخذوا السلاح. فقال خالد: ضعوا السلاح، فان الناس قد اسلموا.
فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك. فكُتِفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم. فلما انتهى الخبر الىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله رفع يديه الى السماء، ثم قال: اللهم اني أبرأُ اليك مما صنع خالد بن الوليد 1.
فدعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله علي بن ابي طالب (رضوان اللّٰه عليه) ، فقال: يا علي، اخرج الىٰ هؤلاء القوم، فانظر في امرهم، واجعل امر الجاهلية تحت قدميك. فخرج علي عليه السلام حتىٰ جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فوَدَىٰ لهمُ الدماء وما أصيب لهم من الاموال، حتىٰ انه لَيدي لهم ميلَغة الكلب 2.
حتىٰ اذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وَدَاه، بقيت معه بقية من المال. فقال لهم علي (رضوان اللّٰه عليه) حين فَرَغ منهم: هل بقي لكم بقية من دم او مال لم يُودَ لكم؟ قالوا: لا. قال: فإني اعطيكم هذه البقية من هذا المال، احتياطاً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل. ثم رجع الىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فأخبره الخبر، فقال صلى الله عليه و آله: أصبت وأحسنت. ثم قام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه، حتىٰ انه ليرىٰ ما تحت مَنكبِيه، يقول: «اللهم إني ابرأ اليك مما صنع خالد بن الوليد، ثلاث مرات» 3.
الدلالات العلمية للنصوص
هناك دلالات علمية يمكن استنباطها من النصوص التي اوردناها في فتح مكة. ومن تلك الدلالات: تنبأ الدين ببقاء الحق وزوال الباطل، والطراز الرفيع لفتح مكة بين الفتوحات، وبطولة الامام عليه السلام التي كان من اهم آثارها: فتح مكة وانكسار دولة الشرك الى الابد.
1 - الحق والباطل: من زاوية فلسفية
عندما تكسرت اصنام قريش في فتح مكة علىٰ يدي رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعلي بن