311قال: ياأبا الحسن، إني أرىٰ الامور قد اشتدت عليّ، فانصحني.
قال عليه السلام: واللّٰه ما أعلم لك شيئاً يغني عنك شيئاً، ولكنك سيد بني كِنانة، فقُم فأجِرْ بين الناس، ثم الحق بأرضك.
قال: أو ترىٰ ذلك مُغنياً عني شيئاً؟
قال عليه السلام: لا واللّٰه، ما أظنه، ولكني لا أجد لك غير ذلك.
فقام ابو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس، إني قد أجرتُ بين الناس. ثم ركب بعيرَه فانطلق. فلما قدم علىٰ قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئتُ محمداً فكلمته فواللّٰه ما ردَّ عليّ شيئاً. . . ثم جئتُ علياً فوجدته ألين القوم، وقد اشار عليّ بشيء صنعتُه، فواللّٰه ما أدري هل يغني ذلك شيئاً أم لا؟ . . .» 1.
وأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالجهاز، فتجهز عشرة آلاف من المسلمين، ولم يتخلف عنه أحد. وخرجوا جميعاً نحو مكة. فلما نزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله «مرَّ الظهران» قدم ابو سفيان يستظهر الخبر، فأخذه العباس بن عبد المطلب الىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. فلما رآه صلى الله عليه و آله، قال: ويحك ياأبا سفيان، ألم يأنِ لك ان تعلم انه لا إله الا اللّٰه؟ قال: بأبي انت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! واللّٰه لقد ظننت ان لو كان مع اللّٰه إلهٌ غيره لقد اغنىٰ عني شيئاً بعد. قال: ويحك ياابا سفيان! ألم يأنِ لك أن تعلم أني رسول اللّٰه؟ قال: بابي أنت وامي، ما احلمك واكرمك واوصلك! أما هذه واللّٰه فإن في النفس منها حتىٰ الآن شيئاً. فقال له العباس: ويحك! أسلم واشهد أن لا إله الا اللّٰه وأنّ محمداً رسول اللّٰه قبل أن تُضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق، فاسلم!
قال العباس: قلت يارسول اللّٰه، إن ابا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئاً. قال: «نعم. من دخل دار ابي سفيان فهو آمن، ومن اغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن» 2.
وعندما رأىٰ ابو سفيان جنود اللّٰه تمر من امامه في مضيق الوادي التفت الىٰ