312العباس وقال: «واللّٰه يا اباالفضل، لقد اصبح مُلكُ ابن اخيك الغداة عظيماً، قال العباس: ياابا سفيان إنها النبوة. قال: فنعم اذن» 1.
وحينما دخلوا قال سعد بن عبادة: اليومُ يوم الملحمة، اليوم تُستحل الحُرمة! وهو رأي لم يُستشر فيه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ويدلّ علىٰ الآثار المترسبة ما قبل الاسلام علىٰ اولئك المسلمين. فتدارك النبي صلى الله عليه و آله الموقف الذي يمكن ان يتطور الىٰ سفك دماء، وقال صلى الله عليه و آله لعلي بن ابي طالب عليه السلام: أدركه، فخذ الراية منه، فكن انت الذي تدخل بها 2. وهكذا كان، فدخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبيد علي عليه السلام الراية ثم جيش النبي صلى الله عليه و آله من ورائهما.
وكان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قد عَهِدَ الىٰ امرائه من المسلمين، حين امرهم ان يدخلوا مكة، ان لا يقاتلوا الا من قاتلهم. لكنه امرهم بالخصوص بقتل اربعة نفر هم: عبد اللّٰه بن سعد بن ابي سرح، والحويرث بن نفيل، وابن خطل، ومقبس بن ضبابة.
وأمرهم ايضاً بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. وقال صلى الله عليه و آله: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة . فقتل علي عليه السلام الحويرث بن نفيل واحدى القينتين وأفلتت الاخرىٰ. وقتل مقبس بن ضبابة في السوق. وادرك ابن خطل وهو متعلق باستار الكعبة، فاستبق اليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً فقتله.
اما عبد اللّٰه بن سعد الذي كان قد ارتد مشركاً بعد ان كتب بعضاً من الوحي وحرّفه، فظُفر به ولكن عثمان بن عفان غيّبه وطلب له الامان من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في قصة ذكرت في سيرة ابن هشام. ثم ولاه عمر بن الخطاب بعض اعماله في خلافته، ثم ولاه عثمان بن عفان بعد عمر 3! !
ولما دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مكة، دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون ان السيف لا يرفع عنهم. فاتىٰ صلى الله عليه و آله الحرم وقام علىٰ باب الكعبة فقال: «لا اله الا اللّٰه وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، الا كل مأثُرة او