306سطح الكعبة هروباً من وجود هذا الجيش، خصوصاً وجود الذراع التي تطوي الحديد. فهل بإمكانه مقاومة هذا الساعد الذي يحمل الفرس والفارس أو يضرب الفارس المقنع بالحديد فيقده نصفين؟
ظنَّ عثمان أنه بإمكانه أن يمتنع وهو بعد لم يعرف قدرة علي، وشدّة ساعده، كان يسمع في عليّ وقوته، والآن تحقق له عندما أمسك علي بيده ماذا حلّ به. كيف استلم دون مقاومة كأنه كان أمام أمرين إما أن يقع بدون حركة، أو يقدم المفتاح بدون ضجيج، فكان التسليم للصاعقة الإلهية لسيف علي وساعده؛ ليدخل النبي الكعبة وليعلن موقفه واضحاً دون قتال في هذا البيت العتيق.
الدور السابع:
لا يكفي أن يفتح النبيّ صلى الله عليه و آله مكة المكرمة ويترك ما حولها من جيوب، يترك المحيط بعيداً عنها عقائدياً وأخلاقياً، بل لابد من الدعوة الشاملة والخير العميم حتى تعود مكة بجوارها وقراها، لتعود أمّ القرى بأولادها وأحفادها كما أراد لها ربّ العزة، تمشي في الطريق السوي ليدخل الناس في دين اللّٰه أفواجاً.
ومن هنا عندما هدأت العاصفة، واستتبَّ الأمن في البلد الحرام، وأمن من آمن، وقتل من قتل، وتحقق النصر الإلهي، ونصر اللّٰه عبده وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده. بث السرايا إلى القرى المجاورة تدعو الناس للإسلام، وكانت القرى - التي سمعت بنصر اللّٰه، وخذلان قريش - على شيء من الاستعداد تنتظر هذه السرايا؛ لتعلن كلمة التوحيد وتنضوي تحت لواء الدين الجديد.
وكان ممن بعث خالد بن الوليد على رأس سرية الىٰ بني جذيمة، وكانت بنو جذيمة قد أصابت في زمن الجاهلية عوف بن عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة، وكان من أقارب خالد، فلما وصل خالد إلى القبيلة حملوا السلاح في وجهه، فطلب اليهم إلقاء السلاح فلم يقبلوا لخوف من أخذ الثأر منهم، قال رجل منهم يقال له جحدم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد واللّٰه، ما بعد إلقاء