283ومنظره، وليس من منطلق مجاهدة إبليس الداعي إلى التخلّف عن حجّه وإيثار الدعة والسلامة على قصده.
ثالثاً: «ولنفى معتلج الرَّيب من الناس» ، أي لزال تلاطم واضطراب الريب والشكّ من صدور الناس.
إشكاليّة ابن أبي العوجاء:
لو لم يكن البيت من أحجار عادّية لما تحقّق الابتلاء الإلهي والاختبار الربّاني للإنسانية على طول مسيرتها التاريخية: «من الأوّلين من لدن آدم عليه السلام إلى الآخرين من هذا العالم» ، حيث تنجلي قصّة العبودية للّٰهعزّوجلّ، والطاعة لأوامره فيما شرعه من مناسك الحجّ من طواف وسعي ورجم قد ينظر إليها من لم يدرك أسرارها ومقاصدها أنّها حركات غير عقلائية لا يمارسها إلّاالذين اختلّت عقولهم. . فما قيمة الطواف حول بيت من حجارة صمّاء، والسعي بين جبلين صلدين، والرجم لأحجار كبيرة بأحجارٍ صغيرة، واستلام حجر أسود كالفحم، وما إلى ذلك من المناسك والممارسات؟
وهذا النمط من التفكير كان يراود بعضهم في زمن الأئمّة عليهم السلام من أمثال ابن أبي العوجاء، فخاطب الإمام الصادق عليه السلام قائلاً:
«إلى كم تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، من فكر في هذا أو قدّر، علم أنَّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر» .
ثمّ خاطب الإمام قائلاً:
«فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسّه ونظامه؟»
فأجابه الإمام عليه السلام قائلاً:
إنَّ من أضلّه اللّٰه وأعمىٰ قلبه استوخم الحقّ، فلم يستعذ به وصار الشيطان وليّه، يورده مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره» .