281الفقر والذلّ، فهلّا أُلقي عليهما أساوِرةٌ من ذهب» ؟ إعظاماً للذهب وجمعه، واحتقاراً للصوف ولبسه! . ولو أراد اللّٰه لأنبيائه حيث بعثهم أنْ يفتح لهم كنوز الذِّهبان 1، ومعادن العِقيان 2، ومغارس الجنان، وأن يحشر معهم طيور السماء، ووحوش الأرض لفعل، ولو فعل لسقط البلاء 3، وبطل الجزاء 4، واضمحلّت الأنباء 5، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين 6، ولا لزمت الأسماء معانيها» 7.
«ولكنّ اللّٰه سبحانه جعل رسله أولي قوّةٍ في عزائمهم، وضعفةٍ فيما ترى الأعين من حالاتهم، مع قناعةٍ تملأُ القلوب والعيون غنًى، وخصاصةٍ تملأُ الأبصار والأسماع أذًى» .
وفي هذا السياق؛ سياق الحديث عن الابتلاء في ساحة الصراع، وميدان المواجهة بين المترفين والأنبياء، وسرّ ما يعيشه الأنبياء عليهم السلام، على مرّ التاريخ، من استضعافٍ ومحنةٍ ومعاناةٍ وخصاصة، لأسباب ومقاصد عديدة. . عرّج الإمام عليه السلام على مكّة المكرّمة والكعبة المشرّفة كمصداقٍ من مصاديق الاختبار والابتلاء، من خلال طبيعة المادّة والبناء أوّلاً، وطبيعة الموقع الجغرافي الصعب ثانياً.
المبحث الثاني
طبيعة البناء: حجارةٌ صمّاء لا ياقوتة خضراء
النصّ الأوّل: «ألا ترون أنّ اللّٰه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم - صلوات اللّٰه عليه - إلى الآخرين من هذا العالم بأحجارٍ لا تضرُّ ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً» !
النصّ الثاني: «ولو كان الأساس المحمول عليها، والأحجار المرفوع بها، بين زمرّدةٍ خضراء، وياقوتة حمراء، ونورٍ وضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في