278وسهلٍ وقرار، جمّ الأشجار، داني الثمار، ملتفّ البنا، متّصل القرىٰ، بين بُرّةٍ سمراء، وروضة خضراء، وأريافٍ محدقة وعراصٍ مغدقة، ورياضٍ ناضرة، وطرق عامرة» 1؟ !
وبكلمةٍ واحدة: لماذا كانت الكعبة أحجاراً بوادٍ غير ذي زرع؟ !
أسئلةٌ مهمّة يجيب عنها أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في خطبة هي من أروع خطبه التي جمعها الشريف الرضي في نهج البلاغة تسمّى (القاصعة) .
المبحث الأوّل
خطبة القاصعة: الهيكلية ودلالات السياق
جاء في الحديث عن مكّة والكعبة في سياق خطبة القاصعة منسجماً مع محورها العام، وموضوعها الأساس الذي ركّزت عليه من أوّلها إلى آخرها، وفي جميع فقراتها.
وقد سمّيت الخطبة ب (القاصعة) لأنّها تزيل الكبر عن قلب سامعها أو قارئها إذا أصغى قلبه إلى كلماتها، كما يقصع الماء العطش، من قَصَعَ بمعنى أزال، أو لأنّها تحقر وتشجب المتكبِّرين والمترفين الذين ينازعون اللّٰه رداء عزّه وكبريائه، قصع بمعنى حقر وصغّر، وقيل غير ذلك.
يطرح العلّامة ميثم البحراني وجوهاً أربعة قد ذكرها الشارحون لنهج البلاغة في معنى (القاصعة) جاء الوجه الثالث منها: «سمّيت بذلك لأنّها هاشمة كاسرة لإبليس، ومصغّرة ومحقّرة لكلّ جبّار، وهو وجه حسن» ، أمّا الوجه الرابع: «لأنّها تسكِّنُ نخوة المتكبّرين وكبرهم فأشبهت الماء الذي يسكِّنُ العطش، فيكون من قولهم: قصَعَ الماء عطشه إذا سكّنه وأذهبه» 2.
وجاء في بحار الأنوار للعلّامة المجلسي في معنى (القاصعة) «من قصع فلانٌ