266حتّى يبرأ.
وإذا ما أردنا نحن البحث عن البعد المعنوي للحج فعلينا المراجعة إلىٰ أخصائي خبير في هذا الموضوع، ألا وهو الإمام علي عليه السلام، فهو الإنسان الكامل الذي بذل كلّ جهوده لصالح الأمّة المسلمة، وهو الخبير الذي يكون كالبحر الواسع، ولا تزال تجري من وجوده العلوم بكلّ فروعها، ويترشّح من زلال معنوياته كلّ الخير.
والعجيب أنّه لم يحدّث حتىٰ برواية واحدة طيلة حياة الرسول صلى الله عليه و آله، ولم ينقل منه عليه السلام خبر قطّ خلال تلك الفترة، إنّ هذا يحكي عن توقيره وشدّة احترامه لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، بل الإمام عليه السلام قد بادر بأخذ العلم والحكمة من الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله، وأخذ ما أخذ، حتّى صار أفضل صحابته علماً وعملاً. . .
قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» 1. ولأجل هذا قرّرنا أن نستفيد من كلماته الحكيمة (سلام اللّٰه وصلواته عليه) في هذه الوجيزة.
المناسك
إنّ المناسك التي أوجبها اللّٰه تعالى للحاج والمعتمر؛ مملوءة من الدروس والعبر، بعد أن كانت أحكاماً تبدأ من الميقات وتنتهي إلى الحلق أو التقصير، وإلى طواف النساء وصلاته، وتتجلّى أهمّية هذه المناسك عندما نرى أحكامها المتعدّدة التي نحتاج لأدائها إلىٰ ساعات بل أيّام كالإحرام وتروكه، والطواف وصلاته، والسعي، والحلق أو التقصير، والوقوف بعرفات، والوقوف بالمشعر الحرام، والنفر إلى منى، والرمي، والذبح، والبيتوتة في منى أيّام التشريق، وغيرها.
ولا يخفى أنّ ما يتحمّله الحاجّ من المعاناة والتعب والمشاق، يتيح له الفرصة لأن يفكّر لماذا أمر اللّٰه سبحانه وتعالىٰ عباده الأغنياء - ولا الفقراء - أن يأتوا من كلّ فجٍّ عميقٍ إلى أداء المناسك؟ وقال عزّ من قائل: وَللّٰهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِىٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ 2. وإثر هذه الأهمية فقد كتب الإمام عليه السلام رسالة إلى قثم بن العبّاس، وهو عامله على مكّة:
«أمّا بعد، فأقم للناس الحجّ،