261فقد رفض الإمام عليه السلام الصلاة بالمسلمين - وإن وجد المبرّر لها - ليحافظ علىٰ وحدة الصفّ الإسلامي ووحدة الخلافة، وليحافظ علىٰ حرمة وقدسية منصب الخلافة، وللحيلولة دون حدوث تصدّع في الجبهة الداخلية، ودون حدوث خلل واضطراب في العلاقات بين الصحابة وبين المسلمين عموماً.
وهكذا كانت سيرته عليه السلام في تعامله مع الأشخاص ومع المواقف ومع الأحداث، حيث كان منقاداً للمصلحة الإسلامية العليا، ولوحدة الكيان الإسلامي؛ ولهذا تعاون وتآزر مع معاصريه من أجل تحقيق الأهداف الإسلامية الكبرىٰ، ولم يثنه عن ذلك أيّ عارض أو عائق، فقد جعل الفواصل بينه وبين الخلفاء في حدودها الضيّقة، وتعامل معها كفواصل جزئية من أجل أن يتوجّه الجميع نحو الأفق الأوسع الذي يجمعهم تحت راية واحدة ومصلحة واحدة.
الهوامش:
(1) الإمامة والسياسة 1: 11 - ابن قتيبة الدينوري - مطبعة البابي - مصر - 1388ه.
(2) المصدر السابق 1: 12.
(3) تاريخ الطبري 2: 236 - دار الكتب العلمية - بيروت - 1408ه - ط2.
(4) شرح نهج البلاغة 6: 21 - ابن أبي الحديد - دار إحياء الكتب العربية - القاهرة - 1378ه - ط 1.
(5) تاريخ الطبري 2: 237.
(6) الكامل في التاريخ 2: 221 - ابن الأثير - دار صادر - بيروت - 1385ه.
(7) بحار الأنوار 28: 310 - محمد باقر المجلسي - مؤسسة الوفاء - بيروت - 1403ه - ط2.
(8) شرح نهج البلاغة 1: 308.
(9) شرح نهج البلاغة 6: 95.
(10) تاريخ اليعقوبي 2: 128 - دار صادر - بيروت.
(11) المنتظم 4: 75 - عبد الرحمن بن الجوزي - دار الكتب العلمية - بيروت - 1412ه - ط1.
(12) لا سنّة ولا شيعة: 21 - د. محمد علي الزعبي - دار التراث الإسلامي - 1394ه.