260طلحة وقال له: «يا طلحة ما هذا الأمر الذي وقعت فيه؟» . فقال: «يا أبا الحسن بعدما مسّ الحزام الطبِّيين» .
فانصرف الإمام عليه السلام حتّى أتىٰ بيت المال، فقال: افتحوه، فلم يجدوا المفاتيح، فكسر الباب وأعطى الناس، فانصرفوا من عند طلحة حتّىٰ بقي وحده، وسرّ بذلك عثمان (57) .
وحينما اشتدّ الحصار نصح الإمام عليه السلام المعارضين بعدم قطع الماء عنه، فلم يستجيبوا له، فبعث إليه ثلاث قرب مملوءة بالماء (58) .
وبعث إليه عثمان فأتاه، فتعلّق به المعارضون ومنعوه، فحلّ عمامة سوداء على رأسه ورماها داخل بيت عثمان ليعلمه وقال: «اللّهم لا أرضىٰ قتله. . . واللّٰه لا أرضىٰ قتله» (59) .
وحينما أصبح الحصار أشدّ وطأة خرج الإمام عليه السلام ومعه الحسن والحسين عليهما السلام فحملوا على المعارضين وفرّقوهم ثمّ دخلوا علىٰ عثمان، فأعفاهم عثمان من الدفاع عنه، فخرج الإمام عليه السلام وهو يقول: «اللّهم إنّك تعلم أنّا قد بذلنا المجهود» (60) .
وأرسل الإمام عليه السلام ولديه في الدفاع عنه، فمنعوا المعارضين من الدخول إلىٰ منزله، وقد أصابت الحسن عليه السلام عدّة جراحات في الدفاع عنه (61) .
وكان الإمام عليه السلام من أشدّ المدافعين عن عثمان كما اعترف مروان بقوله للإمام زين العابدين عليه السلام: «ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم» .
قال له الإمام عليه السلام: «فما بالكم تسبّونه على المنابر؟» .
قال: «إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّابذلك! !» (62) .
موقف وحدوي صريح
في فترة الحصار توجّه عدد كبير من المسلمين إلى الإمام عليه السلام ليصلّي بهم جماعة، ولكنّه رفض هذا الطلب وأجابهم «لا اُصلّي بكم والإمام محصور ولكن اُصلّي وحدي» (63) .