259أجل تهدئة الأوضاع، قال له في أحد المواقف: «. . . ارددهم عنّي فانّي أعطيهم ما يريدون من الحقّ من نفسي ومن غيري» .
فقال له الإمام عليه السلام: «إنّ الناس إلىٰ عدلك أحوج منهم إلى قتلك وانّهم لا يرضون إلّابالرضا، وقد كنت أعطيتهم من قبل عهداً فلم تفِ به، فلا تغرر في هذه المرّة، فإنّي معطيهم عنك الحقّ» .
قال: اعطهم فواللّٰه لأفينَّ لهم.
فخرج الإمام عليه السلام إلى المعارضين فقال: «إنّكم إنّما تطلبون الحقّ وقد أعطيتموه وإنّه منصفكم من نفسه» .
وكتب عثمان بينه وبين المعارضين كتاباً على ردّ كلّ مظلمة، وعزل كلّ عامل كرهوه، فكفّوا عنه (55) .
إلّا أنّ مروان بن الحكم اعتبر ذلك ضعفاً وأنّه سيجرئهم عليه فخطب في المعارضين وقبّحهم دون علم عثمان، فتأزّمت الأوضاع، وتدخّل الإمام مرّة أخرىٰ فأرجع المعارضين وحذّره من مروان قائلاً: «واللّٰه ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه، وأيم اللّٰه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك» .
وبعد رجوعهم إلىٰ بلدانهم أمسكوا بغلام عثمان، وبيده كتاب يختمه يأمر والي مصر بقتلهم، فاقتنعوا أنّه مكتوب من قبل مروان، فطالبوا عثمان بتسليمه إليهم فأبىٰ فحدث الحصار (56) .
موقف الإمام عليه السلام بعد الحصار
فشلت جميع محاولات المصالحة بين عثمان والمعارضين؛ لأنّهم أصرّوا علىٰ تسليم مروان وأصرّ هو علىٰ عدم تسليمه، وبدأ الحصار ليستمرّ أربعين يوماً، وفي مدّة الحصار حاول الإمام عليه السلام تهدئة الأوضاع إلّاأنّ الظروف لم تساعده، و استمرّ عليه السلام علىٰ نهجه في تهدئة الأوضاع وإخماد الفتنة.
فقد وردت الأخبار أنّ عثمان اشتكىٰ من موقف طلحة، فتوجّه الإمام عليه السلام إلى