149قائلاً: جاء رجل إلى علي عليه السلام يستشفع به إلى عثمان، فقال: حمّال الخطايا! لا واللّٰه لا أعود إليه أبداً. فآيسه منه (57) .
بيد أنّ مقاطعة الإمام علي عليه السلام لعثمان لم تخفّف من درجة المعارضة المستعرة للسلطة إن لم تساهم أكثر في إذكائها «ومن ثمّ فإنّ حركة المعارضة والنقد، ثمّ الثورة، ضد الأوضاع الجديدة قد اتخذت من عليّ رمزاً لها وقيادة تلتفّ من حولها، كي تمارس الضغط والنقد والتجريح لأصحاب المصلحة الحقيقية في هذه الأوضاع التي طرأت على المجتمع في ذلك الحين» (58) .
وحين تألّب الناس على عثمان. .
أرسل في طلب عليّ ليصرفهم عنه، فلمّا قدم إليه استأذنه في إعطائهم بعض الرفد العاجل من بيت المال، فأذن له. .
فانصرفوا عن زعماء الفتنة، وهدأوا إلى حين.
ثمّ توافد المتذمِّرون من الولايات إلى المدينة مجنّدين وغير مجنّدين. . وتولّىٰ زعامة المتذمّرين في بعض الأحيان جماعة من أجلّاء الصحابة، كتبوا صحيفة وقّعوها وأشهدوا فيها المسلمين على مآخذ الخليفة. . فلمّا حملها عمّار بن ياسر إليه، غضب وزيره مروان بن الحكم، وقال له: «إنّ هذا العبد الأسود قد جرّأ عليك الناس. . وإنّك إنْ قتلته نكلت به منْ وراءه» فضربوه حتّى غُشي عليه.
وفي مرّات أخرىٰ، كان الخليفة يصغي إلى هذه الشكايات ويندم على ما اجترحه أعوانه بعلمه أو بغير علمه، ثمّ يعلن التوبة إلى رعاياه، ويؤكّد لهم الوعد بإقصاء أولئك الأعوان واخلافهم في أعمالهم بمن يرضي المسلمين، ويرضي اللّٰه.
ثمّ يغلبه أولئك الأعوان على مشيئته، فيبقيهم حيث كانوا ويملي لهم فيما تعودوه من الترف والنكاية، وعلى رأسهم مروان بن الحكم. أبغض أولئك الأعوان إلى المسلمين (59) .
وعندما زحفت جموع الثائرين على ولاة عثمان والتغييرات الاجتماعية التي أحدثها. . عندما زحفوا من الولايات:
مصر، والعراق، واليمن، والشام - على العاصمة المدينة - يطلبون التغيير، ذهبت هذه الجموع إلى عليّ وكلّموه،