138تقتله. فقال بعض المهاجرين: قُتل عمر أمس ويُقتل ابنه اليوم! فقال عمرو بن العاص: إنّ اللّٰه قد أعفاك أن يكون هذا الحدث ولك على المسلمين سلطان. فقال عثمان: أنا وليّه وقد جعلتها دية واحتملها في مالي. . (30) .
غير أنّ هذا الحلّ الترقيعي كان بمثابة الثغرة الأولى في حقبة عثمان، ولتتوالى الثغرات لاحقاً، ويتّسع الخرق على الراقع. دون أن يتمكّن عثمان من دفع الشبهات عن حكمه، فلقد «أكثر الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيداللّٰه بن عمر، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس، ثمّ قال: ألا أنّي وليّ دم الهرمزان، وقد وهبته للّٰهولعمر، وتركته لدم عمر.
فقام المقداد بن عمر فقال: إنّ الهرمزان مولى للّٰهولرسوله، وليس لك أن تهب ما كان للّٰهولرسوله. قال:
فننظر وتنظرون. ثمّ أخرج عثمان عبيداللّٰه بن عمر من المدينة إلى الكوفة، وأنزله داراً، فنُسب الموضع إليه، كُوَيْفَة ابن عمر (31) .
ما يجدر ذكره؛ أنّ الغماذيان بن الهرمزان كان هو ولي الدم ولم يتنازل عن حقّه، ولمّا ولي علي عليه السلام الخلافة أراد إقامة الحدّ على عبيداللّٰه بن عمر بقتله فهرب منه إلى معاوية بالشام، ولو كان إطلاقه بأمر ولي الدم لم يتعرّض له علي (32) .
وحول هذه النقطة يعلِّق عبّاس محمود العقّاد على موقف الإمام عليه السلام منها قائلاً: «يُخطئ جدّاً منْ يتّخذ فتواه في مقتل الهرمزان دليلاً على كراهيته لعمر أو نقمة منه في أبنائه. . فقد أسرع عبيداللّٰه بن عمر إلى الهرمزان، فقتله انتقاماً لأبيه، ولم ينتظر حكم ولي الأمر فيه ولا أن تقوم البيّنة القاطعة عليه.
فلمّا أُستفتي في هذه القضية أفتىٰ بالقصاص منه، ولم يغيّر رأيه حين تغيّر رأي عثمان، فأعفاه من جريرة عمله. .
لأنّه هو الرأي الذي استمدّه من حكم الشريعة كما اعتقده وتحرّاه، وبهذا الرأي دان قاتله عبدالرحمن بن ملجم، فأوصىٰ وكرّر الوصاية ألّا يقتلوا أحداً غيره لمظنّة المشاركة بينه وبين رفقائه في التآمر عليه» (33) .