137كبير، ومن ورائه مروان بن الحكم يصرّف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام ، على حدّ تعبير سيّد قطب، كما أنّ طبيعة عثمان الرخيّة، وحدبه الشديد على أهله، قد أسهم كلاهما في صدور تصرّفات أنكرها الكثيرون من الصحابة من حوله، وكانت لها معقبات كثيرة، وآثار في الفتنة التي عانى الإسلام منها كثيراً (28) .
ويبدو أنّ الفرع الأموي، بزعامة أبي سفيان، قد رأىٰ في تولّي عثمان الخلافة فرصة طالما انتظروها كي تعود لهم المكانة الأولىٰ التي فقدوها منذ ظهور الإسلام على يد محمّد بن عبداللّٰه. . لقد سنحت لهم الفرصة، ورأوا في شخصية عثمان المناخ المناسب كي يحقّقوا ما يريدون. . (29) .
كان القلق يستبدّ بالصحابة الذين لم يجرفهم تيّار الترف، وهم يرون عثمان قد أطلق العنان لبني أمية في الاستئثار بالمواقع والامتيازات والخروج على الشرع الحنيف. بل إنّ عثمان قد دشّن خلافته بمخالفة صريحة للحكم الشرعي، حينما عفا عن عبيداللّٰه بن عمر بن الخطّاب ولم يُقِمْ عليه الحدّ.
وقد كان عمر أمر بسجن ابنه عبيداللّٰه ليحكم فيه الخليفة من بعده.
يقول ابن الأثير: «. . جلس عثمان في جانب المسجد بعد بيعته، ودعا عبيداللّٰه بن عمر بن الخطّاب، وكان قتل قاتل أبيه أبا لؤلؤة، وقتل جُفَيْنةَ رجلاً نصرانياً من أهل الحيرة كان ظهيراً لسعد بن مالك، وقتل الهرمزان، فلمّا ضربه بالسيف قال: لا إله إلّااللّٰه! فلمّا قتل هؤلاء أخذه سعد بن أبي وقاص وحبسه في داره وأخذ سيفه وأحضره عند عثمان، وكان عبيداللّٰه يقول: واللّٰه لأقتلن رجالاً ممّن شرك في دم أبي، يعرّض بالمهاجرين والأنصار، وإنّما قتل هؤلاء النفر لأنّ عبد الرحمن بن أبي بكر قال غداة قتل عمر: رأيت عشيّة أمس الهرمزان وأبا لؤلؤة وجُفينة وهم يتناجون، فلمّا رأوني ثاروا وسقط منهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، وهو الخنجر الذي ضُرب به عمر، فقتلهم عبيداللّٰه. فلمّا أحضره عثمان قال:
أشيروا عليَّ في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق! فقال علي: أرىٰ أن