134
يدي حتىٰ رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمّد صلى الله عليه و آله، فخشيت إنْ لم أنصر الإسلام وأهله أن أرىٰ فيه ثلماً أو هدماً، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل، يزول منها ما كان، كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتّىٰ زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه» .
بيد أنَّ صوت علي عليه السلام كان يعلو عندما يستشار ويجهر عندما يستفتي، وقد تصدّىٰ - في هذا المضمار - لتوجيه الحياة الإسلامية، وفقاً لما تقتضيه رسالة اللّٰه تعالىٰ في الحقول التشريعية والتنفيذية والقضائية.
ومن أجل ذلك فإنّ الباحث التاريخي فيحياة الإمام علي عليه السلام لا يلبث إلّا أن يلتقي مع مئات المواقف والأحداث - في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - التي لا تجد غير علي عليه السلام مدبّراً لها ومعالجاً وقاضياً بأمر الشريعة فيها (21) .
وطيلة هذا العهد مارس الإمام مهمّة النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقديم المشورة - رغم اختلافه مع الحاكمين - حتّىٰ في ذروة الثورة على الخليفة الثالث عثمان بن عفان (22) .
والخلفاء الثلاثة لم يروا بداً من استشارته إذا التبست عليهم الأمور، وهكذا نجده - مرّةً - مرشداً إلى الحكم الإسلامي الصحيح في أمرٍ ما، ومرّةً نجده قاضياً في شأن من شؤون الأمّة، وأخرىٰ موجِّهاً للحاكم الوجهة التي تحقّق المصلحة الإسلامية العليا.
وبمقدورنا أن نلمس دوره الرسالي ذلك إذا طرحنا بعض مفردات منهجه المتبنى أيّام الخلفاء الذين سبقوه:
فكّر أبو بكر بغزو الروم، فاستشار جماعة من الصحابة فقدّموا وأخّروا، ولم يقطعوا برأي، فاستشار عليّاً عليه السلام في الأمر فقال عليه السلام: «إن فعلت ظفرت» .
فقال أبو بكر: بشّرت بخير. وأمر الناس بالخروج، بعد أن أمّر عليهم خالد بن سعيد (23) .
أراد أبو بكر أن يقيم الحدّ على شارب خمر. . . فقال الرجل: إنّي