114ويستحبّ الإكثار والتكرار للحاج حتّى زوال يوم عرفة 1.
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المورد خبران، أحدهما يدلّ على استحباب رفع الصوت بالتلبية بالنسبة إلى الرجل. وهو قوله عليه السلام «جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال له: إنّ التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية» 2، وعلى ذلك مشهور الفقهاء، وقد استدلّوا عليه بأخبار أخرى ولم يوردوا هذا الخبر، ربّما لعلّة الإرسال فيه 3، وثانيهما قوله عليه السلام: «تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه» 4.
أمّا المصادر السنية فذكر صاحب موسوعة فقه علي بن أبي طالب: «روى كلّ من ابن أبي شيبة والبيهقي وابن حزم في المحلّى بأسانيدهم أنّ عليّاً رضي اللّٰه عنه ما زال يهلّ حتّى انتهى إلى جمرة العقبة، فعن عكرمة قال: أفضت مع الحسين بن علي فما زال - أسمعه - يُلبّي حتى رمى جمرة العقبة، وأخبرني أنّ رسول اللّٰه كان يفعل ذلك.
وذكر النووي في المجموع أنّ عليّاً كان يقطع التلبية قبل الوقوف بعرفات، ويعارض هذا ما رواه ابن أبي شيبة بسنده أنه ذكر لابن عباس أنّ معاوية نهى عن التلبية يوم عرفة، فجاء حتّى أخذ بعمودي الفسطاط ثمّ لبّى، ثمّ قال:
«علم - معاوية - أنّ عليّاً كان يلبي في هذا اليوم فأحبّ أن يخالفه» ، وذكر ابن قدامة في المغني أنّ عليّاً كان يلبّي حتّى تزول الشمس يوم عرفة» 5.
2 - الوقوف بعرفات
الوقوف بعرفات من أركان الحج، فمن فاته الوقوف فيها عامداً من زوال يوم عرفة فقد فاته الحج؛ ولذا فقد ورد في بعض الآثار أنّ يوم الحجّ الأكبر هو يوم عرفة، وفي ذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام «أنّ فضيل بن عياض سأله عن الحج الأكبر، فقال عليه السلام: أعندك فيه شيء؟ فقلت: نعم كان ابن عبّاس يقول: الحج الأكبر يوم عرفة، يعني أنّه من أدرك يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدرك