277ظلال القرآن) في بيان آيات فرضية الحج. . أولى هاتين الركيزتين هي ركيزة الإيمان والتقوى. التقوى التي تبلغ أن توفي بحق اللّٰه الجليل. . التقوى الدائمة اليقظة، التي لا تغفل ولا تفتر لحظة من لحظات العمر، حتى يبلغ الكتاب أجله. . يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللّٰه حقّ تقاته. . . اتقوا اللّٰه كما يحقّ له أن يُتّقى ولا تموتنّ إلّاوأنتم مسلمون . . أما الركيزة الثانية فهي ركيزة الاُخوّة في اللّٰه. . على منهج اللّٰه. . لتحقيق منهج اللّٰه. . واعتصموا بحبل اللّٰه جميعاً ولا تفرّقوا * واذكروا نعمة اللّٰه عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً. . . . . إنّها الإخوّة النابعة من التقوى والإسلام. . من بين ثنايا الركيزة الاُولى. . إنّه تجمّع المؤمنين الذين تخفق قلوبهم بالتقوى. . وتتوثّق الأواصر بينهم بالاُخوّة في اللّٰه. . لا يكونون محض جماعة متآلفة في الظاهر، وإنّما جماعة متآلفة القلوب. . فألّف بين قلوبكم . . إنّه التآلف المفقود في تجمّعات عالم اليوم. . إنّه السبيل الأوحد لتوثيق الوشائج الإنسانية بين بني البشر أجمعين. والاُمّة الوحيدة المرشّحة لأداء هذه الرسالة، هي الاُمّة الإسلامية. . كنتم خير اُمّة اُخرجت للناس . .
يقول الشهيد سيّد قطب في معرض بيان معاني هذه الآية (في ظلال القرآن) :
«هذا ما ينبغي أن تدركه الاُمّة المسلمة؛ لتعرف حقيقتها وقيمتها، وتعرف أنها اُخرجت لتكون طليعة، ولتكون لها القيادة. . بما أنها هي خير اُمّة. واللّٰه يريد أن تكون القيادة للخير لا للشرّ في هذه الأرض، ومن ثمَّ لا ينبغي لها أن تتلقّى من غيرها من اُمم الجاهلية، إنّما ينبغي دائماً أن تعطي هذه الاُمم ممّا لديها، وأن يكون لديها دائماً ما تعطيه. . ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والتصوّر الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والمعرفة الصحيحة، والعلم الصحيح. . هذا واجبها الذي يحتّمه عليها مكانها، وتحتمه عليها غاية وجودها. واجبها أن تكون في الطليعة دائماً. . في مركز القيادة دائماً. . ولهذا المركز تبعاته، فهو لا يؤخذ ادعاءً، ولا يسلم لها به إلّاأن تكون هي أهلاً له. . وفي أوّل مقتضيات هذا المكان، أن تقوم