276. . . وجاء الاختبار الثاني: فلمّا بلغ معه السعي قال يا بني إنّي أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء اللّٰه من الصابرين 1. . . وضرب سيّدنا إبراهيم المثل في غاية الخضوع للّٰه والاستسلام له. . ذهب ليذبح ابنه. . . وتأهب ثم بدأ يشرع، خاضعاً للّٰه فلمّا أسلما وتلّه للجبين* وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين 2. . . ومن قبل تمثّل التوكّل الإبراهيمي في الاستسلام للّٰهبترك هاجر وطفلها إسماعيل عليه السلام عند مقام البيت الحرام، حيث كان المكان صحراء جدباء، وقفل راجعاً وهو يستهل لربّه قائلاً - كما في سورة إبراهيم - ربّنا إنّي أسكنت من ذرّيتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلّهم يشكرون 3. . . تلك بعض صور الخضوع الخالدة. . يرمز إليها الحج، في التلبية وفي كلّ الشعائر. . وبإخلاص التوجّه للّٰهوالاستسلام له يرقى المسلم في مدارج الإسلام والإيمان. . وحين تبلغ الجماعة المسلمة وأفرادها، هذه المقامات، تسعد البشرية جمعاء. . هذه البشرية التي جمعت من النعم المادية، وحقّقت في عالم المادة ما لم يتحقّق من قبل، تعاني من فشل ذريع في جبهه السلام والأمن والطمأنينة والوشائج الإنسانية. . فأصبحت على شفا جرف هار تنهار بها في نار جهنّم. . غير أن اللّٰه لطيف بعباده رحيم. . أرحم من أن يدع البشرية تعاني ويلات طغيان المادية. . وغداً بإذن اللّٰه يجيء الإنقاذ، فيشرق فجر الإسلام من جديد، ويملأ الكون نوراً. . ويسود السلام وتعمّ المحبّة. . ويأتي نظام عالمي جديد، قوامه العدل والحرية والمساواة بين كلّ بني آدم.
الإنقاذ وشرطه
نعم غداً بإذن اللّٰه يجيء الإنقاذ. . هذه الاُمّة الموحّدة شكلاً. . باجتماعها خلال هذه المناسك، تعود إليها وحدتها الفعلية - الإسلامية - فتصبح جماعة واحدة، معتصمة بحبل اللّٰه، قائمة بدورها الرسالي، عند تحقيق ركيزتين. . على نحو ما (في