198
شخصيّات من الحرمين الشريفين (10) ابو ذر الغفاري «وحده»
محمّد سليمان
كان معلماً بارزاً في فكره وعلمه ووعيه، وفي عبادته وجهاده، وفي زهده وثورته، وفي صدقه وإخلاصه وحبّه للّٰهتعالى ولرسوله صلى الله عليه و آله وفي التزامه بما عاهد اللّٰه تعالى عليه بمقارعة الظالمين وكشف ظلمهم وزيفهم، والدفاع عن المحرومين. حتّىٰ غدا بحقّ مدرسةً ثائرةً جوّالةً، لا تعرف التوقف ولاالاستقرار، ولاتبحثعن الطمأنينة والراحة، ولا تخشى في اللّٰه لومة لائم.
وبقي هذا الرجل الصحابي الجليل حياةً متحركةً ثائرةً وقِمّةً عاليةً شامخةً رائدةً في مواقفها، مثاليةً في صدقها، شجاعةً فيما تقوله وتفعله، فلا تهزّه المحن، ولا يرهبه وعيدُ الطغاة، ولا يخيفه تهديدهم، ولا تغريه أموالهم، ولا تلينه ابتساماتهم. كان سبّاقاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان عملاقاً في تصدّيه لكلّ انحراف في الأمّة. . . كان يريد لهذه الأمّة ولحكامها أن يعيشوا الإسلام سلوكاً وعبادةً وجهاداً وحكماً وإدارةً. . . كان يريد للحكام أن يكونوا خَدَمةً صادقين للأمة لا جبابرة عليها، وكان يريد للأمة أن لا تكون ذليلةً صاغرةً أمام حكامها إذا ما انحرفوا، وأن لا تسير خلفهم معصوبة العينين، بل موقظة لهم، ومدافعة عنهم إذا