191عبد الولي في إسلامه، ظلّ الرجل اُوروپي الاسلوب في إنشائه» .
ثم تُعقّب الصحيفة على ما تقدم:
«ولعلّ هذا الاسلوب هو الذي مكّن عبدالولي من التأثير الكبير في أوساط ودارسي اللغة العربية وآدابها وحضاراتها في الغرب، خلال تلك الفترة، فهو لم يقع أسير شكليات إيمانه الديني الجديد (. . !) ، بل أخذ منه الجوهر المناسب لعصره (. . !) وطرحه على الناس بجرأة علمية كانت مميزة في ذلك الوقت. ويؤكد الذين حضروا وفاته المبكرة أنّ آخر عبارة ردّدها كانت «الحمد للّٰه، الحمد للّٰه» .
وتختتم الصحيفة دفاعها:
«وعرفت بلاده وجامعة هلسنكي تحديداً، هذه الميزة. وكرمته عند وفاته بمدفن متواضع جدّاً، وضع فوقه حجر نقش عليه اسمه العربي «عبدالولي» وبالعربية أيضاً» .
ولم يفت الصحيفة ذكر تسلّمه، عند رجوعه من الشرق، جائزة «الجمعية الجغرافية الملكية» في لندن، عام 1850، بوصفه أحد أوائل الاُوروپيين الذين اجتازوا شمال الجزيرة العربية، كما أنّ بلاده قد كرّمته بدورها فعينته في كانون الثاني 1851 اُستاذاً لكرسي الدراسات الشرقية في جامعة هلسنكي 1.
ونجد لزاماً علينا التوقّف قليلاً، لمناقشة ما ورد آنفاً.
مناقشة. . . وردود
وفي الوقت الذي لا ننوي فيه مناقشة بعض الآراء الواردة، التي ترقىٰ الى الأخطاء؛ لأنّ ذلك لا مجال له في منهج البحث. . . فإنّ من الممكن الردّ على ما نشرته الصحيفة المذكورة بما يلي:
أولاً: أنّ أدلّة الدفاع التي حشدتها ليس بمقدورها الصمود إزاء حيثيات الاتهام الدافعة. بل نستطيع القول: إنّ الصحيفة لم تثبت إسلام فالين، ولم تدحض، في آن معاً، ضلوعه في مهمة سريّة، إن لم يكن العكس.
ثانياً: أنّ طبيعة الإعداد لمهمّة فالين، وخلفيّات انتدابه في المهمة، وما