157جيشاً من عشرة آلاف مقاتل وسار سرّاً ليباغت قريشاً، وليصادر إمكانية الدفاع من يدها، ولئلا يقع قتال في مكة الأمن والسلام.
وتحرك جيش محمد صلى الله عليه و آله صوب مكة في العاشر من رمضان سنة ثمان للهجرة، واستخدم حرباً نفسية بإشعاله النيران في الصحراء علىٰ مقربة من مكة؛ ليُشعر قريشاً بقوة الجيش الإسلامي، ويثير الرعب في نفوس طغاتها، ويحملهم على الاستسلام والخضوع من غير قتال 1.
و هكذا دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله - الذي خرج من مكة مستخفياً يطارده كفارها - دخل فاتحاً محطّماً أعظم حصون الشرك والجاهلية، ولم يستطع الذين حاربوه طوال واحد وعشرين عاماً أن يصمدوا أمام قوة الإيمان الزاحفة، فاستسلموا، وأتوا إليه مذعنين، ودفعوا إليه الجزية التي فرضها عليهم صاغرين منكسرين.
وبهذا ثبتت الدولة والدعوة وأركانها في الجزيرة وتحقق الفتح المبين، واستلم الرسول صلى الله عليه و آله ولاية الكعبة وحطّم أصنامها، وصار يُطافُ بها كما طاف ابراهيم وابنه اسماعيل عليهم السلام من قبل حوالى خمسة آلاف من السنين، واستُجيبت دعوة ابراهيم عليه السلام: ربِّ وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة 2.
وأذّن محمد صلى الله عليه و آله للناس بالحج، كما أذن جده ابراهيم ودعاهم إليه وعادت مناسك الحج الإبراهيمي كما خطّها جبرئيل لإبراهيم عليه السلام بإذن السماء. . .
الكعبة أحب بقاع الأرض إلى اللّٰه
لقد ورد في الروايات الشريفة عن خاتم الأنبياء والرسل محمد صلى الله عليه و آله وعن آله الأطهار: أنّ أحبّ بقاع الأرض إلى اللّٰه تعالىٰ هي الكعبة الشريفة. إضافةً إلى ما أشارت إليه الآيات القرآنية كما ذكرنا سابقاً. . .
قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حين هجرته إلى يثرب ملتفتاً وراءه ناظراً إلى الكعبة الشريفة مناجياً إياها: «واللّٰه إنك لأحبّ البقاع إلى اللّٰه، ولولا أنّي أُخرجتُ منك