140ذراعاً، فقال يا رب مالي لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسهم؟ قال: خطيئتك يا آدم ولكن اِذهب فابن لي بيتاً فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي، قال: فأقبل آدم عليه السلام يتخطا، فطويت له الأرض وقبضت له المفاوز فصارت كلّ مفازة يمرّ بها خطوة وقبض له ما كان من مخاض ماء أو بحر فجعل له خطوة، ولم تقع قدمه في شيء من الأرض إلّاصار عمراناً وبركة حتىٰ انتهىٰمكة فبنى البيت الحرام، وإنّ جبرئيل عليه السلام ضرب بجناحيه الأرض فأبرز عن أسٍ ثابت على الأرض السُفلىٰ، فقذفت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق حمل الصخرة منها ثلاثون رجلاً، وإنه بناه من خمسة أجبل: من لبنان، وطور سيناء، والجودي، وحواء، وطور زيتا حتىٰ استوىٰ علىٰ وجه الأرض» 1.
فإنصحت هذهالأخبار والروايات التي وصل إلينا منها الحشد الكثير، فيكون الباني والمؤسس والحاج الأول للكعبة الشريفة هو أبو البشر آدم عليه السلام، ولكن القرآن الكريم لم يخبرنا بهذه التفاصيل إنما جاءت قصة آدم عليه السلام مجملة مختصرة. . .
إنّ ارتباط آدم عليه السلام بالكعبة الشريفة، ووجودها في زمانه، وفي عمق التاريخ يعطيها أهمية كُبرىٰ فوق أهميتها الذاتية الحقيقية، التي أعطاها اللّٰه تعالىٰ، ونسبها اليه عزّوجل. . .
لقد كرّمها اللّٰه تعالىٰ يومَ خُلقت، ويوم حجّها أول إنسان، والى اليوم ما زالت ذلك الصرح الإلهي المقدس العظيم. . .
زوال معالم الكعبة في الطوفان
كلّ شيء آيل إلى التغير والتبدل والزوال، علىٰ مستوى الدنيا، ولا يبقىٰ سوى اللّٰه تعالىٰ كلّ شيء هالك إلّاوجهه 2ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام 3.
ولكن عين اللّٰه تعالى التي لا تنام، حارسة لمن تحب وما تحب وما تريد أن يبقى