139فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلاً من زبد، ثم دحا الأرض من تحته وهو قول اللّٰه عزّوجل: إن أول بيت. . فأول بيت خُلق من الأرض الكعبة، ثم مدت الأرض منها» 1.
هذا موجز سريع استعرضتُ فيه تاريخ الكعبة؛ ليكون مدخلاً ومقدمة لقراءتها من التاريخ وتمهيداً للتفصيلات اللاحقة. . .
هبوط آدم عليه السلام وبناء الكعبة
آدم عليه السلام، الكعبة الشريفة، قَدِما الينا من أعماق التاريخ، قَدِما مجملين، فقد ورد ذكر آدم عليه السلام ضرباً في القرآن الكريم ووردت قصته وأمر خلقه وهبوطه الأرض، ووردت الكعبة كمركز مقدس هام في القرآن الكريم أيضاً. . . ولكن متىٰ بُنيت؟ وهل كان آدم عليه السلام فعلاً هو بانيها أم هناك غيره؟ فذلك ما حدثتنا به الروايات، والروايات في هذا الموضوع كثيرة تحكي صراحةً بأنّ باني الكعبة الأول هو آدم، ومن هذه الروايات الكثيرة في بناء آدم عليه السلام الكعبة حين هبوطه إلى الأرض، نذكر ما ذكره الأزرقي في كتابه «أخبار مكة» :
فقد ورد عنه: «وحدثني جدي قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي يحيىٰ عنالزهري، عنعبداللّٰه بنعبداللّٰه عتبةبنمسعود، عنابن عباس رضوان اللّٰه تعالىٰ عليهقال: كان آدم عليه السلام أول من أسس البيت، وصلىٰ فيهحتىٰبعث اللّٰه الطوفان. . .» 2.
وفي الروايات الأخرىٰ تفصيلات يطول ذكرها. . . ولكن الحقيقة أنّ القراءة الدقيقة والتفصيلية، لا مجال لها في هذا الموضوع، وإنما أردنا مجرد ذكر ما ورد في تاريخ بناء الكعبة، وهذه رواية أخرىٰ عن ابن عباس ونكتفي بها؛ لأن ما جاء في هذا الأمر روايات يشابه بعضها الآخر.
يقول ابن عباس: «لما أهبط اللّٰه تعالىٰ آدم من الجنة كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وهو مثل الفلك في رعدته، قال: فطأطأ اللّٰه عزّوجل منهستين