138عُكاظ 1.
ويقومون بالشعائر الدينية المجزية حول الكعبة وحجرها الأسود المقدس 2.
وقد وصف الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة الكعبة، بقوله: «أَلا ترونَ أنّ اللّٰه سبحانه اختبر الأولين من لدُن آدم - صلوات اللّٰه عليه - إلى الآخرين من هذا العالم بأحجارٍ لا تضر ولا تنفع، ولا تُبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، وأقلَّ نتائق الدنيا مدراً، وأضيق بطون الأودية قُطراً، بين جبالٍ خشنة ورمالٍ دَمِثة، عيون وشلة، وقُرًى منقطعة، لا يزكو بها خُفّ، ولا حافر ولا ظلف» 3.
ثم بيّن عليه السلام قِدم الكعبة بقوله: «ثم أمر آدم عليه السلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابةً لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقىٰ رحالهم، تهوىٰ إليه ثمار الأفئدة. من مفاوزِ قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحارٍ منقطعة حتىٰ يهزّوا مناكبهم ذُللاً، يُهلّلون للّٰهحوله، ويرملون علىٰ أقدامهم شُعثاً غُبراً له. قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم و. . .» 4.
وعن تاريخ بناء الكعبة وإعادة بناءها وتجديدها يحدثنا ولِ ديورانت قائلاً:
«إنّ الكعبة بُنيت ثم أُعيد بناؤها عشر مرات، فقد بناها في فجر التاريخ ملائكة السماء، وبناها في المرة الثانية آدم أبو البشر، وفي المرة الثالثة ابنه شيث ثم بناها في المرة الرابعة إبراهيم وإسماعيل. . . وبناها في المرة السابعة قُصي زعيم قبيلة قريش، وبناها في المرة الثامنة كِبارُ قُريش في حياة محمد صلى الله عليه و آله عام (605) م وبناها في المرتين التاسعة والعاشرة زُعماء المسلمين في عامي 681 و696م والكعبة كما بُنيت في المرة العاشرة هي كعبة هذه الأيام في معظم أجزائها» 5.
وفي بيان قِدم الكعبة يقول الإمام الباقر عليه السلام: «لما أراد اللّٰه تعالىٰ أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن متن الماء حتىٰ صار موجاً، ثم أزبد فصار زبداً واحداً