137
الكعبة في التاريخ
لا أعتقد أنّ أحداً يجهل قِدم الكعبة الشريفة، فلهذا البيت الشريف تاريخ طويل وتاريخ عريق موغل في القِدم، فهو - كما ذكرنا - أول بيت وضع للناس ليعبدوا فيه اللّٰه سبحانه، من هنا جاءت تسمية «بيت اللّٰه العتيق» .
ولا أظنّ أحداً يجهل القداسة التي تمتع بها هذا البيت الشريف، الذي حاز من الشرف في امتداد تاريخه الطويل، أن يُعتق زائره وقاصده، من ذنوبه وآثامه ومعاصيه، ويخرج منه كيوم ولدته أُمه، ويحصل علىٰ مراده في الدعوة فيه، إضافة الىٰ ذلك فقد كان مركزاً لحج الملائكة قبل آدم عليه السلام بألفي عام، ثم حج إليه أبو البشر آدم عليه السلام وولده من بعده. . .
ولماجاءزمن نوح عليه السلام والطوفان الكبير الذي حدث في أيامه، زالت معالم البيت، وقيل رُفع إلى السماء، وبقي أثره على الأرض فقط، حيث كان أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول. والناس يعرفون أنّ هذا المكان هو موضع بيت اللّٰه الكريم، وكان يزوره المظلوم والهارب من جور الأرض وظلمها، فيدعو اللّٰه فيه فيستجاب له، حتىٰ بوّأه اللّٰه تعالىٰ لإبراهيم الخليل عليه السلام، ومَنَّ مرةً أخرىٰ علىٰ عباده بالحج لهذا البيت الشريف المقدس والعبادة فيه والدعاء وطلب الحاجة من اللّٰه تعالىٰ فيه للدنيا والآخرة. . .
أما الموقع الجغرافي للكعبة الشريفة: فهي في منتصف الجزيرة العربية الغربي، علىٰ بُعد ثمانية وأربعين ميلاً من البحر الأحمر في وادٍ غير ذي زرع، تحيطها جبالٌ جرداء تكادُ تُطبقُ عليها من جميع الجهات، صيفها حار لا يُطاق. وموقعها هذا جعلها محطة صالحة في طرق القوافل الطوال التي تجمع في بعض الأحيان ألف جمل بعضها وراء بعض، والتي تحمل المتاجر بين جنوبي بلاد العرب (ومن ثم بين الهند وافريقية الوسطىٰ) وبين مصر، وفلسطين، وبلاد الشام. وكان التجار أصحاب هذه التجارة يؤلفون فيما بينهم شركات محاصة، ويسيطرون علىٰ أسواق