128ومن خلال ما تقدم لم نجد أن زكريا أذن للناس بالحج في بيت المقدس ومحراب صلاة زكريا أو ابنه يحيىٰ مع أنهم كانوا في خدمة بيت المقدس من الناحية الدينية.
روح اللّٰه عيسىٰ عليه السلام والقدس
الىٰ جذع النخلة في الموضع الذي فيه مدينة (بيت لحم) ، علىٰ بضعة كيلومترات من بيت المقدس، جاءت بنت عمران «مريم القديسة» لتستتر أو لتعتمد على النخلة اليابسة، وهي في حالة المخاض قالت في نفسها: يا ليتنيمتُّ قبل هذا وكنتُ نسياً منسياً * فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً * وهزي اليك بجذع النخلة تُساقط عليك رطباً جنياً * فكلي واشربي وقري عيناً 1.
لقد أراد اللّٰه تعالىٰ أن يسكن روع مريم القديسة العذراء، ولتعلم أن من أوجد لها الرطب من النخلة اليابسة في الشتاء، وأوجد لها الماء الجاري في تلك الهضبة التي كانت عليها من الجبل - جبل صهيون - قادر أن يرد عنها كلّ سوء وحتىٰ عيب العائبين، وقذف القاذفين، وسيأتي المولود الذي خلقه اللّٰه بكلمة «كن» علىٰ غير الطريقة العادية في التوالد، وهذا الولد اسمه المسيح عيسىٰ، وسيجعله اللّٰه تعالىٰ ذا مكانة في الدنيا وذا جاه وشرف وعلو قدر، كما أنه في الآخرة من الصفوة المقربين الى اللّٰه تعالىٰ. . . وإنه خاتم أنبياء بني اسرائيل، ومَثَلُ خلقهِ كمثل آدم عليه السلام: إن مثل عيسىٰ عند اللّٰه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون 2.
وضعت مريم العذراء مولودها! وهي وجلة من القوم وبما سيرمونها من الفاحشة والفجور، لكنَّ الملك جبرئيل «الوحي» علّمها بأمرٍ من اللّٰه تعالىٰ، أنها إذا أتت قومها أن تقول لهم: إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً 3.
وجاءت قومها تحمله، سألوها يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ وما كانت أُمك بغياً 4فأشارت إلى وليدها، وتكلم بإذن اللّٰه تعالىٰ قائلاً: