129
إنّي عبد اللّٰه آتاني الكتاب وجعلني نبياً * وجعلني مباركاً أينَ ما كنتُ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمتُ حيّاً. . . 1.
وبذلك ظهرت براءة مريم العذراء العابدة القديسة المنذورة لبيت المقدس والعاكفة علىٰ صلاتها فيه.
ومضت ثلاثون عاماً 2علىٰ هذه المعجزة لمريم عليها السلام أتتها المعجزة الأخرىٰ أن بُعث عيسىٰ روح اللّٰه عليه السلام نبياً ورسولاً في بني اسرائيل وأُنزل عليه الإنجيل، وبدأ بالدعوة إلى اللّٰه، ففريق صدّقوه واتبعوه حقاً، وفريقٌ كذّبوه وحاربوه، وفريقٌ ثالث انبهرت عقولهم به وبشخصه ومعجزة مجيئه إلى الدنيا من غير أب ومن إحيائه الموتىٰ وشفائه للأكمه والأبرص وغيرها من المعاجز التي جاء بها عليه السلام، هذا الفريق من الناس جعلوه إلهاً يُعبد أو إبناً للّٰهالكبير وأنه نظير للمعبود الأب وغيرها من الاصطلاحات التي ميزووا به بقية مخلوقات اللّٰه تعالىٰ. . .
أجل. . . أنزل اللّٰه تعالىٰ علىٰ عيسىٰ عليه السلام الإنجيل: وقفّينا بعيسىٰ بن مريم و آتيناه الإنجيل 3. ولكن اين هو الإنجيل الذي من عند اللّٰه والذي ذكره القرآن الكريم؟
لقد ضاع «الإنجيل الأصل» وبقيت أناجيل متعددة محرّفة كتبتها أيادي النصارىٰ، أو بكلمة أخرىٰ ألّفها تلاميذ المسيح عليه السلام من بعده بزمن طويل، وهي عبارة عن تعريف بأحوال المسيح وأعماله وأقواله وعظاته ومعجزاته وخوارق العادات التي أجراها اللّٰه تعالىٰ علىٰ يده.
أهم الأناجيل التي تعترف بها الكنيسة، أربعة هي:
1 - انجيل متى 2 - انجيل مرقس 3 - انجيل لوقا 4 - انجيل يوحنا.
«إنّ هذه الأناجيل وغيرها من الأناجيل الكثيرة، لم تكتب زمن عيسىٰ عليه السلام بل بعد عهده بفترة، قام بعض تلامذته وتلاميذهم وتلاميذ تلاميذهم وكتبوا قصصاً كثيرة. وكلّ واحد يسمي ما كتبه «انجيلاً» حتىٰ قيل: إنّ الأناجيل بلغت: