127وتذكر كتب التاريخ والتفسير أنّ في زمن نبوةِ يحيىٰ عليه السلام كان أحد حكام فلسطين يقال له «هيرودس» وكانت له بنت أخ تدعىٰ «هيروديا» بارعة الجمال، عشقها عمّها وأراد الزواج منها. وكانت البنت وأمها ترغبان في ذلك، غير أن يحيىٰ عليه السلام كان معارضاً لهذا الزواج؛ لإنه محرّم في الشرائع السماوية، وكان يحيىٰ آنذاك سيداً نبياً يُحترم كلامه، ولما عرفت أم الفتاة أن يحيىٰ معارضاً لهذا الزواج، هيأت بنتها في كامل زينتها وأخرجتها علىٰ عمّها، ورقصت البنت أمامه، فسَرَّت قلبه، فقال لها: اطلبي ما تتمنين لأَسُرَّ قلبك، وكانت أُمّها قد لقّنتها أن تطلب منه رأس يحيىٰ بن زكريا في طبق، ففعلت ووفىٰ لها عمّها وأمر بقتل يحيىٰ في محرابه ومحراب أبيه بين الهيكل المقدس ومذبح الرب 1.
وبذلك صار هذا المحراب له قدسية خاصة عند أتباع زكريا ويحيىٰ، يُطافُ حوله في مراسم حجّهم السنوي في ذكرىٰ يوم الغدر بهما.
منطقة الهيكل في ادوارها الثلاثة من عهد سليمان حتى العهد الاسلامي «عن كتاب» دليل فلسطين التاريخي