115التوراة، ومع كلّ ما شوهت وكتبت ودست لكننا لا نلمس أثراً ولا نصاً يقول: إنّ اللّٰه تعالىٰ نسبه إلى نفسه أو أمر الناس أن يحجوا إليه بينما وجدنا ابراهيم الخليل عليه السلام عندما أقام البيت الحرام (الكعبة) جاءه الخطاب الإلهي وأذّن في الناس بالحج. . . وجاء تأكيد القرآن الكريم أولوية الكعبة فقال: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة .
هجرة النبي ابراهيم عليه السلام إلى القدس
لقد توصل علماء الآثار في أحدث بحوثهم إلى أن ابراهيم الخليل عليه السلام ظهر في القرن التاسع عشر قبل الميلاد أي قبل حوالى أربعة آلاف عام في بلاد الرافدين، وعاش في زمن نمرود، الملك الذي دفعته أحلامه المزعجة إلى مراقبة الحوامل وقتل الذكور من المواليد.
وزار عُملاؤه والدة ابراهيم عليه السلام ليكشفوا ما في بطنها قبل أن يأتيها المخاض، وجسّوا جانبها الأيمن، فاختفى الجنين في الجانب الأيسر، وجسّوا الأيسر، فاختفىٰ في الجانب الأيمن، فانصرفوا دون أن يظفروا بما ستلد، الأمر الذي اضطر أمَّ ابراهيم أن تلجأ إلى كهفٍ بالقرب من «كوثا» 1، وهناك رأى ابراهيم الخليل نور الحياة للمرة الأولىٰ 2.
ولما بلغ ابراهيم رشده، كما ورد في القرآن الكريم، من محاورته لأبيه وقومه من عبدة الأوثان، قال تعالىٰ: ولقد آتينا ابراهيم رُشدَه من قبلُ وكُنّا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلالٍ مبين * قالوا أجئتنا بالحقِّ أم أنت من اللاعبين * قال بل ربّكم ربّ السماوات والأرض الذي فطرهُنَّ وأنا علىٰ ذلكم من الشاهدين 3.
ثم صمم ابراهيم عليه السلام علىٰ تحطيم أصنامهم وأقسم باللّٰه علىٰ ذلك وتاللّٰه لأكيدن أصنامكم بعد أن تُوَلّوا مدبرين * فجعلهم جُذاذاً إلّاكبيراً لهم لعلهم يرجعون