116
قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتًى يذكُرهم يُقال له ابراهيم 1.
وكانت هذه القضية سبباً لمحاكمته العلنية أمام الأشهاد، وانتصر ابراهيم عليهم من خلال محاججته المنطقية والموضوعية: قالوا فأتوا به علىٰ أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون * فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا انكم أنتم الظالمون * ثم نُكسوا علىٰ رؤوسهم لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون 2.
وبهذا فشل القوم مع ابراهيم عليه السلام، وزادتهم العِزةُ بالإثم عناداً وعداءً لإبراهيم عليه السلام، وأصروا على التخلص منه: قالوا حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قُلنا يا نار كوني برداً وسلاماً علىٰ ابراهيم * وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين * ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين 3.
من هنا اتخذ ابراهيم عليه السلام خليل الرحمن، رأياً محدداً في تقرير مصيره، فحين نجّاه اللّٰه تعالىٰ من النار التي أضرمها القوم للقضاء عليه، صمم الرحيل والهجرة عن الوطن إلى الأرض المباركة (المقدسة) التي باركها اللّٰه تعالىٰ للعالمين كما ذكرتها الآية الكريمة.
أجل إنها كانت مُقدسة، وكان فيها العابد الكاهن الموحّد للّٰهتعالى المؤسس لبيت المقدس (ملكي صادق) الذي بارك لإبراهيم عليه السلام كما ذكر المؤرخون والباحثون، وذكروا أيضاً أنّ (ملكي صادق) من سلالة كنعان، وكان محافظاً علىٰ سُنة اللّٰه القديمة بين شعب وثني، وقد عُرف بالتقوىٰ والزهد، وقيل: إنه كان يسكن هو وقومه في الكهوف، وكان أول من اختط (أورشليم) القدس وبناها وكان محباً للسلام حتىٰ أطلق عليه «ملك السلام» ومن هنا جاء اسم المدينة «سالم» اي مدينة السلام، ثم «شالم» و «شليم» فهي اليوم «أورشليم» 4.