112وهكذا، فقد صلّيتُ ركعتين أخيرتين باتجاه مقام ابراهيم في الوقت المتبقي لي.
وكان ألطف ما خطر ببالي وأجمل ما سكن خيالي أثناء القنوت هو الدعاء بطلب السلامة و العافية لمولانا صاحب الزّمان عليه السلام. ثم قام السدنة با ستعجالنا للخروج فقمتُ بلمس جدار الكعبة مودّعاً إيّاه و طالباً منهعدم جَعلذلك آخر العهد مني لزيارته. . . !
وعند خروجي من البيت الشريف لاحظتُ غياب أحجار الشاذروان بأكملها من حوالى البيت، وصُبّ الإسمنت تحت المرمر بشكل مشابه لِما هو موجود في الداخل وغطّي بأكياس الجوت، وكان العمال يرشّون الماء عليه. فلم يَعُد هناك أيّ وجود للشاذروان أو السلّم الذي كان موجوداً عند جهة حجر اسماعيل وتحت الميزاب الذهبي، وكانت أرضيّته منخفضة بعض الشيء.
واغتنمتُ هذه الفرصة كذلك وصليّتُ ركعتين تحت الميزاب الذهبي، وهنا شعر أحد رجال الشرطة بوجودي، لكنّه تركني وشأني بسبب انشغالي بالصلاة واتّجه الى داخل البيت الحرام. وبعد فراغي من الصلاة عند حجر اسماعيل شرعتُ بتَقبيل جدران البيت واستشمام عبيرها الفردوسيّ الطاهر وكان معي أحد الباكستانيين (من العمّال المشتغلين بالتعميرات الجارية على الكعبة) . كان رجلاً لطيفاً ودمث الأخلاق، فقد كان يمسح رأسي ووجهي وصدري بيده، وقد إغرورقت عيناه بالدموع وهو يكرّر من قول: «أنا من عمال الكعبة. . . !» .
وخلال صيحات أفراد الشرطة، قمتُ باختلاس نظرة أخيرة من بيت اللّٰه العزيز، توجّهتُ بعدها الى المسجد الحرام.
أللهمّ أرزقنا في كلّ عام زيارة بيتكَ الحرام، بحقّ محمّد وآله عليهم السلام.
الهوامش: