110لقد وقع بصرنا أوّل ما وقع على سقالات حديدية نُصبت على طول ارتفاع البيت الكريم غطّته من جهاته الأربع، وكنا نسير على ممرّ ثلاثي الطبقات من الخشب يمرّ بحجر إسماعيل ويتحول منه إلى سلّم خشبيّ أيضاً حتى وصوله إلى الركن الذي يقع عند مقام إبراهيم، ثم ينتهي بنا إلى داخل البيت الشريف. فعبرنا الألواح ووصلنا إلى باب البيت العتيق الذي أزيل عنه مصراعاه، ووضع بدل ذلك داخل إطار حديديّ مُحكم. دخلنا هذا الباب إلى داخل البيت، فوجدنا حوالى 10 أو 15 شخصاً كلّهم كانوا مشغولين بإقامة الصلوات وكان معظمهم من عمّال البناء، منهم من نزل إلى السجود وآخرون بين قيام وقعود. فأسرعتُ إلى الصلاة موجّهاً وجهي نحو إحدى أركان البيت الحرام. لقد كان حال الموجودين منقلباً انقلاباً شديداً، وكان صوت بكائهم الممزوج بالرهبة والخوف والخشوع يتردّد صداه في زوايا البيت وحناياه. كانت بصمات الدهر الماضي واضحة المعالِم في كلّ نقطة وبقعة من الجدران الداخلية، ولحسن الحظ لم تمتدّ إليها يَد التّعمير بعد. وعلى عكس الأحجار التي تُرى من الخارج، كانت أحجار الجدار غير المصقولة من الداخل تتراوح بين حجر كبير وآخر صغير. . . كأنّها طُليت بالإسمنت وحسب. . . ! كان واضحاً أنّ أرضية البيت التي غطّاها الإسمنت حتى حافة باب البيت، قد خضعت لبعض التعميرات في السابق، باستثناء بعض السنتيمترات التي خُصّصت لقطع وصقل أحجار المرمر. لكنّ الذي لفتَ انتباهي هنا هو أنّ الإسمنت الموجود لم يكن من نوع الإسمنت الذي نعهده، إذ كان يبدو ممزوجاً ببعض المواد الغريبة الأخرى. . . ! أما أرضية البيت فقد سُوّيت بدقّة متناهية، وكانت تُلاحَظ وجود طبقة من العازل (عازل الرطوبة) بسُمك 10 سنتيمترات واضحة للعيان من خلال حافّات الإسمنت المصبوب على الأطراف، والتي ستزول لا محالة سريعاً بعد إكساء الأرضية بالمرمر.
وبدا لي كذلك أنّ السقف قد أُزيل أيضاً واستحدث مكانه سقف جديد