108مناسك العمرة. . . لكنّ حسرة لقاء بيت المَعشوق ظلّت راسخة في عُقر فؤادي ومُقيمة في أعماقي.
وأملاً مني في أن أحظى بلَمس البيت الحرام جلستُ (يوم الثلاثاء 3/7/1375 \24/9/1996 \10/جمادى الاولى/1417) بالقرب منه بعد انتهائي من ختم القرآن وأداء صلاة الظهر، منتظراً مترقّباً فرصة السماح لي بذلك.
كانت أشعة الشمس مُحرقة، يحول لظاها وحرّها دون المكوث هناك طويلاً. ومع ذلك فقد انظمّت إليّ مجموعة أخرى من المشتاقين للكعبة آملين أن يُفتَح لنا الطريق بين لحظة وأخرى، لكنّ التعامل الخشن لأفراد الشرطة وقوات الأمن الذين كانوا يأمرون الناس جميعاً بالإبتعاد عن البيت زاد من درجة يأسنا المشحونة داخلنا، فرأى بعضهم العدول عن الأمر، وإعادة الكَرّة وقت صلاة العصر من جديد.
وبالرغم ممّا شاهدته من تعنّت وصلابة لا مبرّر لهما من قِبَل أفراد الشرطة وقوات الأمن، لكنّ نَفسي لم تُطاوعني على الرجوع والعدول عن تصميمي وترك المكان، فكنتُ أتنقّل هنا وهناك بحُجج مختلفة، وتمّ لي الطواف حول الكعبة مرات عدة منتظراً اقتناص الفرصة المناسبة.
وفي هذه الأثناء، لفتَ أعرابيّ لبس لباساً عادياً انتباهي وهو يُدخِل مجموعة من الزوار، الواحد تلو الآخر، إلى داخل «المنطقة الممنوعة!» موصياً إيّاهم بعَدَم التّجمهر في مكان واحد. وما إن هممتُ بالانضمام إلى تلك الجماعة حتى ازداد الزحام واشتدّ التّدافع بيننا، لكنني، مع ذلك، وُفِّقتُ بالانضمام إليهم على أيّة حال، حتى بلغ الأمر حدّاً فقدت فيه الشرطة سيطرتها على الجموع الهائجة، فأغلقوا الباب الرئيسية وشرعوا يطردون كلّ من صادفهم عندها بقسوة وفظاظة لا نظير لهما. . . وهكذا خانني الحظّ ثانية وحُرِمتُ من الدخول إلى الكعبة الشريفة. فقلتُ لنَفسي: «يبدو أنّ صحيفة أعمالي سوداء إلى الحدّ الذي لم أُعطَ فرصة الدخول إلى بيت حَبيبي. . .» ، فأجابَتني على الفور: «تُكثِرُ الحَزّ وتُخطِئ المَفْصِل!» .