98العاكف فيه والباد هو تساوي الناس الموحِّدين والذين يعبدون اللّٰه في هذه الأرض من حيث أداء المناسك العبادية، وإنّ هذا النوع من الحرية يشمل بالتأكيد جميع العقائد ووجهات النظر الموجودة بين المسلمين في إطار المبادئ الإسلامية والقرآنية.
استناداً إلى هذا المبدأ فإنّه عندما تحبس عبادات المسلمين في الحرم والمسجد الحرام داخل إطار مبادئ مذهب معيّن ووجهة نظر خاصة، وعندما يفرض الطوق على عقائد وآراء باقي المسلمين، وتسلب حرية العمل في العبادة لأتباع المذاهب الإسلامية لصالح أتباع مذهب المجموعة الحاكمة، فإنّ ذلك يصبح مصداقاً آخر للآية المباركة:
ومن يُرد بالحاد بظلم نذقه من عذابٍ أليم .
الحرم أرض إسلامية حرّة
يعتقد أكثر علماء المسلمين أنّ منطقة الحرم تعدّ أرضاً حرّة، ويجوز لأيّ وافد لها أن يتّخذ منزلاً من أية زاوية منها، ولقد كانت بيوت مدينة مكة المكرّمة مفتوحة على مصراعيها بوجه الزائرين في صدر الإسلام.
بل كانت تلك البيوت بلا أبواب، وكان الصحابة يبدون انزعاجهم من بعض سكّان مكّة؛ لأنهم وضعوا أبواباً لبيوتهم خشية أن تُسرق، وكانوا يقولون لهم بالحرف الواحد: هل تقفلون بيوتكم بوجه حجّاج بيت اللّٰه الحرام؟ !
وكان الخلفاء يصدرون أوامرهم في موسم الحج بإزالة أبواب بيوت مكة، لكن تفتح البيوت بوجه الحجّاج.
وجاء في حديث عبداللّٰه بن عمر، قال رسول اللّٰه صلوات اللّٰه عليه: «إنّ اللّٰه حرم مكة، فحرام بيع رياعها وأكل ثمنها، ومن أكل من أجر بيوت مكة شيئاً فإنّما يأكل ناراً» .
في عهد خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان قثم بن عباس والي الإمام على مكّة، وكان يضطلع بمسؤولية إدارة هذا المركز بالنيابة عن الإمام.
وفي واحد من الأوامر التي أصدرها الإمام إلى حاكم مكة؛ طلب منه أن يدعو أهل مكة إلى عدم أخذ الاُجور