96عن ساحة الحياة الاجتماعية.
والمرحلة الحسّاسة من مؤامرة الاستكبار والطواغيت تتمثّل في البحث عن الصيغة الفقهية، التي تحوّل مراكز اليقظة إلى مراكز غفلة.
وما هذا بعسير فقد كان دوماً في خدمة الظالمين فئة تشتري بآيات اللّٰه ثمناً قليلاً فتحرف الكلم عن مواضعه لتضلّ الناس:
ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلّونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون آخر ما أفرزته عقول المحاربين للصحوة الإسلامية المباركة المتجلية في موسم الحج يتمثّل في طرح خطر الجدال في الحجّ مستندين إلى قوله سبحانه وتعالى: ولا جدال في الحجّ متخذين قول اللّٰه وسيلة لإخماد الأصوات الإلهية المطالبة بالعودة إلى حج رسول اللّٰه صلوات اللّٰه عليه في الشكل والمحتوى.
وهكذا تتكرّر تجربة ضربة الدين بالدين لإفراغ الدين من محتواه وللقضاء على كل صحوة وتحرّك إسلامي أصيل.
ولاشك في أن الجدال المحظور في الحج هو الجدال الخاص أو المنازعة، أو ما يوجب الخصومة والبغضاء بين المؤمنين. كيف، والجدال في الدين يعتبر طاعة وسبيلاً إلى معرفة اللّٰه؟ فالجدال في الحجّ ضمّ طاعة إلى طاعة فكان أولى بالترغيب فيه.
فإذن الجدال المحظور في الحج هو الجدال الذي يثير العداء بين المسلمين، وكلّنا نعلم أن هذه الحركة المقدّسة العبادية السياسية التي تحدث في أيام الحج ببركة صحوة الشعوب المسلمة وبفضل انتشار الوعي الإسلامي لا تثير أي عداء بين المسلمين.
نعم قد تجرّ إلى العداء، ولكن ينبغي أن نعرف الجانب الآخر من هذه المعاداة، هل هي معاداة بين المسلمين أممعاداة بين أبناء الاُمّة من جهة وبين السلطويين المستعمرين الغزاة وكلّ أعداء الإسلام من جهة اُخرىٰ؟
كيف، وهذه المعاداة من أهداف الإسلام وغاياته وليست حراماً، بل