93العذاب ألا وهو الأسر السياسي والاقتصادي وسقوط شخصية الاُمّة وزوال سيادتها. هذه الأحاديث - وما أكثر عددها - تدعو إلى التأمّل وتشير إلى أنّ الحج مدرسة لتخريج رجال أكفّاء مع الغزاة في سبيل اللّٰه، كما قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: الغازي في سبيل اللّٰه والحاج وفود اللّٰه دعاهم.
الحجّ عامل قيام الاُمّة
انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالى:
جعل اللّٰه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس نستطيع أن نستدلّ على أن الحج له دور عظيم في تمهيد الطريق إلى قيام الاُمّة وإعطائها القدرة كي تحصل على استقلالها وسيادتها وتحقّق أهداف الإسلام.
لأن كلمة القيام تنطوي على الوجود والاستقلال والحركة والسيادة والشخصية والاتجاه والتنظيم ووحدة المسير والمساهمة الجادّة والاعتماد على الذات وعدم التبعية، وكل المفاهيم السياسية المعاصرة للاُمة لإيجاد الكيان الإسلامي الموحّد في العالم.
كما أنّ كلمة المثابة والأمن في قوله سبحانه وتعالى: وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمناً .
تتضمّن عدّة مفاهيم سياسية بارزة يلزمنا التعرّف عليها في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامية والحكم الإسلامي الموحّد في العالم الإسلامي.
لاشك أنّ مثل هذا الشعور له القدرة على توحيد صفوف المسلمين وعلى تنظيم شؤونهم الحياتية وإعدادهم لتحطيم كلّ الأغلال السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تكبّلهم.
عنصر الأمل في التحرّك السياسي
التحريك السياسي مهما كان لونه وطبيعته واتجاهه يحتاج إلى عنصر الأمل كي يدفعه نحو غاياته المرجوة، والحجّاج الذين يقضون خلال موسم الحج دورة إعداد لتأهيلهم على الحركة السياسية في مجتمعاتهم يبيتون ليال في أرض الآمال (منى) حيث قيل لإبراهيم عليه السلام هناك: يا إبراهيم تمَنّ على ربّك ما شئت؛ ولذلك سمّيت هذه الأرض (منى) . إنّ عنصر الأمل من خصائص الاُمّة الإسلامية يقول سبحانه وتعالى: ولا تهنوا في ابتغاء